أرشيف القسم: 'مقالات'

حكاية iPhone (الجزء الثاني)

مبارك عليكم شهر رمضان. أعاننا الله وإياكم على صيامه وقيامه، وكتبنا وإياكم من المقبولين.
بدأنا في الجزء الأول حكاية آيفون، وهنا في الجزء الثاني أكملها بترجمة متواضعة حتى النهاية…

صنعت أبل جهازي هاتف؛ الأول هو “روكر” الذي صنع بالشراكة مع موتورولا عام 2005م، والأخر هو “آيفون” الذي أطلقته أبل عام 2007م. كان روكر لا يستطيع تخزين أكثر من 100 أغنية حتى وإن بقيت مساحة في الذاكرة، بينما آيفون يمكنه أن يخزن حتى 1500 أغنية  بقدر ما تسمح به ذاكرته ذات الثمانية جيجا. كان روكر يلزمك بنقل ما تشتريه من متجر آيتونز عن طريق الكومبيوتر، بينما آيفون ينقل ما تشتريه مباشرة إلى الهاتف دون حاجة إلى وسيط. كان روكر ذا واجهة استخدام صعبة، بينما واجهة استخدام آيفون لا تحتاج  دليلاً للاستخدام. كان تصميم روكر يكاد يصرخ “تجمع الشركات صنعني”، بينما تكفيك نظرة إلى آيفون لتدرك أنه غاية في الروعة!

على الرغم من أن روكر دخل مرحلة الإنتاج، فإن جوبز أدرك أن عليه أن يصنع هاتفه الخاص. ففي فبراير عام 2005م، اجتمع جوبز مع شركة الاتصالات سينغولر ليناقش شراكة خالية من موتورولا. في ذلك الاجتماع عالي السرية في فندق في وسط مانهاتن، طرح جوبز خططه أمام كبار تنفيذيي سينغولر، بما فيهم سيغمان (حين استحوذت شركة أيه تي أند تي على سينغولر عام 2006م، استمر سيغمان رئيسًا على قسم الوايرلس). وصّل جوبز رسالة من ثلاثة أقسام لسينغولر: أبل تملك التقنية لتبني شيئًا ثوريًا بحق “سابقين الجميع بسنوات ضوئية”. أبل مستعدة لتناقش اتفاقية حصرية لتتم الصفقة. ولكن أيضًا أبل مستعدة لشراء دقائق استخدام الوايرلس بالجمله لتبيعها وتصبح بحكم هذا حاملاً كشركة اتصالات هي أيضًا.

كان لدى جوبز أسبابه ليكون واثقًا؛ فمهندسو أبل قضوا قرابة عام كامل يعملون على شاشة لمس لصنع جهاز كفي محمول، وأقنعوه بأنهم قادرون على عمل الشيء نفسه لواجهة هاتف. إضافة إلى ذلك، وشكرًا لإصدار شريحة “أيه أر إم إيليفن”، فإن معالجات الهواتف المحمولة أصبحت أخيرًا سريعة وفعالة كفاية لتشغل جهازًا يجمع وظيفة هاتف وكومبيوتر وآيبود. كذلك دقائق استخدام الوايرلس أصبحت رخيصة كفاية لتستطيع أبل إعادة بيعها على المستهلكين؛ فشركات كـ”فيرجن” كانت تفعل الشيء ذاته.

أُخذ سيغمان وفريقه فورًا بفكرة الآيفون. فاستراتيجية سينغولر، كسائر شركات الاتصالات، تستدعي أن يستخدم المستهلكون هواتفهم المحمولة لدخول الويب؛ فتجارة المكالمات بدأت تنهار، وحرب الأسعار قصقصت هوامش الربح. أما الآيفون بقدارته الموعودة لتنزيل الموسيقى والفيديو وتصفح الإنترنت باستخدام سرعة الواي فاي قد تقود لزيادة عدد عملاء نقل البيانات. وهنا، وليس المكالمات، هو المكان الذي تكون هوامش الربح فيه وافرة.

إضافة إلى ذلك، ففريق سينغولر كان يدرك أن نموذج العمل الحالي يجب أن يتغير. فلقد اعتادت شركات الاتصالات أن تنظر لشبكاتها كمصادر ثمينة، ولأجهزة الهاتف كمرافقات لا قيمة لها. هذه الاستراتيجية خدمتهم جيدًا؛ فبتخفيض أسعار الهواتف المحمولة، جعلت شركات الاتصالات الاشتراك أسهل للعملاء الجدد، ومن ثم ربطهم بعقود طويلة المدى تضمن تدفقًا جيدًا للعوائد.

لكن الوايرلس لم يعد أداة كمالية كما كان؛ بل أصبح حاجة أساسية. التحدي الأكبر الذي يواجه شركات الاتصالات الآن لم يكن إيجاد مستهلكين جدد؛ ولكن سرقة هؤلاء المستهلكين من بعضهم البعض. ببساطة، فإن إغراء العملاء بهواتف محمولة رخيصة لم يعد يجدي. سيغمان وفريقه يريدون أن يوفروا أجهزة يشعر المستهلك بأنه يجب أن يحصل عليها، ويجب أن يكونو هم الوحيدون القادرون على تقديم هذه الأجهزة. ومن أفضل من جوبز ليصنع مثل هذا الجهاز؟!

بالنسبة لسينغولر، فطموحات أبل كانت مفجرة للمواهب ومحطمة للأعصاب بنفس الوقت. علاقة كهذه مع مصنّع الآيبود ستضيف لشعار الشركة الإغراء والثورية. وتوجد العديد من شركات الاتصالات التي تريد التوقيع مع جوبز لو أن سينغولر خذلته. جعلها جوبز واضحة بأنه سيسوّق فكرته لأي أحد يرغب في الاستماع. ولكن لم تعط شركة اتصالات من قبل أي أحد هذا القدر من المرونة  والتحكم التي يطلبها جوبز. وكان سيغمان يعلم أنه سيواجه المصاعب ليقنع أصحابه التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة على عقد كالذي طرحه جوبز.

لقد كان سيغمان مصيبًا، المفاوضات ستأخد أكثر من سنة، وهو وفريقه يتساءلون إذا ما كان الامر يستحق. في مرحلة ما، اجتمع جوبز مع بعض التنفيذين من شركة الاتصالات فريزون، والذين ردوه خائبًا. من الصعب لومهم، فلسنوات كانت شركات الاتصالات تحاسب العملاء والمزودين لاستخدامهم شبكاتها. وبإعطاء هذا القدر من التحكم لجوبز، خاطرت سينغولر بتحويل شبكتها إلى موصل للمحتوى بدل أن تكون مصدره. فريق سيغمان راهن رهانًا واضحًا: الآيفون سيكفل قدرًا من نقل البيانات يعوض عن أي عوائد قد تخسرها سينغولر من عقود المحتوى.

لم يكن جوبز لينتظر حل النقاط المشكلة في العقد. فبحلول عيد الشكر عام 2005م، وقبل ثمانية أشهر من توقيع الاتفاقية النهائية بين سينغولر وأبل، وجه جوبز مهندسيه ليعملوا بالسرعة القصوى على المشروع. وإذا ما كانت المفاوضات مع سينغولر معقدة، فإنها ببساطة تقارن مع التحديات الهندسية والتصميمية التي تواجهها أبل. كبداية، فقد كان هناك تساؤل عن أي نظام تشغيل سيستخدم في آيفون؟ فمنذ عام 2002م، عندما طرحت فكرة هاتف من أبل لأول مرة، فإن شرائح الهواتف المحمولة صارت أكثر قدرة، ونظريًا يمكن أن تدعم بعض نسخ نظام التشغيل الشهير ماكنتوش. ولكن يجب أن ينقح وتعاد كتابته بشكل كبير. حجم نظام تشغيل آيفون يجب ألا يتجاوز بضعة مئات من الميجابايتات. تقريبًا، عُشر حجم نظام تشغيل الماكنتوش ماك او إس اكس.

قبل أن يبدأوا تصميم الآيفون، كان على جوبز وتنفيذييه أن يقرروا كيف يحلون هذه المشكلة. المهندسون نظروا بعمق لنظام التشغيل لينكس، الذي كانت قد أعيدت كتابته مسبقًا ليستخدم في الهواتف المحمولة، لكن جوبز رفض استخدام نظام تشغيل يعود لآخرين. لقد بنوا نسخة أولية من الهاتف، ووضعوها في آيبود معدل يستخدم القرص الدوار ليجري الاتصال، ولكن كان فقط يمكنه اختيار الأرقام والاتصال، بلا قدرة على تصفح الإنترنت. وهكذا، وفي بداية عام 2006م، وبينما كان مهندسو أبل ينهون عملية الانتقال المتعبة التي استغرقت قرابة عام لتحويل نظام التشغيل ماك أو إس اكس ليعمل على شرائح إنتل، حتى بدأوا عملية إعادة كتابة نظام التشغيل هذا ليناسب آيفون.

النقاش حول أي نظام تشغيل يستخدم في آيفون كان نقاشًا يألفه جميع تنفيذيو أبل. ولكن هناك مواضيع أخرى كانوا أقل استعدادًا لنقاشها. أشياء مثل: تصميم الأنتل، والإشعاع الصادر عن تردد إشارة الراديو، ومحاكاة الشبكة. ولتتأكد أبل من أن أنتل الآيفون البالغ الصغر يؤدي العمل بشكل فعال، فلقد صرفت الملايين لتشتري وتجمّع غرف اختبار مجهزة بالربوتات. ولتتاكد أبل أيضا من أن الآيفون لا يصدر إشعاعات عالية، فلقد بنت محاكيات للرأس البشري مدعمة لتحاكي كثافة الدماغ ولتقيس التأثير. كذلك، لتقيس أبل أداء آيفون على الشبكة، فلقد اشترى مهندسو أبل درزينة من محاكيات ترددات الراديو بحجم السيرفرات يكلف الواحد منها الملايين. وعلى الرغم من خبرة أبل في تصميم شاشات الآيبود، فإنها لم تساعدهم في تصميم شاشة الآيفون؛ فكما اكتشف جوبز، بينما كان يحمل نسخة أولية من الآيفون في جيبه، أنه يجب عليهم أن يصنعوا الشاشة من الزجاج ليقللوا الخدوش، بدل البلاستيك المقوى المستخدم في الآيبود. لقد قدر مصدر داخلي أن أبل صرفت ما يقارب 150 مليون دولارًا لتبني الآيفون.

وبرغم هذا كله، حافظ جوبز على القدر الأعلى من السرية. داخليًا، عُرف المشروع باسم P2 اختصارًا لـPurple 2 أي بنفسجي 2 (هاتف الآيبود الذي جربوه أول مرة اسمه Purple 1). الفرق قُسمت وتوزعت في مقر أبل في كوبرتينو. وحيثما سافر تنفيذيو أبل إلى سينغولر، كانوا يسجلون على أنهم موظفون من اينفينيون، الشركة التي استخدمت أبل محولاتها لصنع الهاتف. وكذلك عُزل فريق البرمجيات وفريق التصميم عن بعضهما؛ مهندسو التصميم علملوا على دارة حمّلت ببرمجيات مزيفة، ومهندسو البرمجة عملوا على لوحات كهربائية موضوعة على لوح خشبي. وفي يناير عام 2007م، وعندما أعلن جوبز عن الآيفون خلال مؤتمر ماك وورلد، كان فقط 30 شخصًا أو حولها هم الذين رأوا الجهاز قبل هذه المرة.

كان الآيفون لا يقاوم لدرجة أنه كان من السهل تجاهل أسباب عدم كماليته؛ كالسعر الابتدائي بـ599 دولارًا كان عاليًا جدًا (خفض إلى 399 دولارًا، والآن إلى 199 دولارًا). كذلك فالآيفون يعمل على شبكة إيدج الخاصة بإيه تي اند تي البطيئة. أيضًا فالمستخدمون لا يستطيعون البحث خلال بريدهم الالكتروني أو يستطيعون تسجيل مقاطع فيديو. وأيضًا المتصفح لا يدعم البرامج التي كتبت بالجافا أو الفلاش. ولكن لا شيء من هذا يهم، فالآيفون اخترق الاحتكار الذي كان محصورًا على شركات الاتصالات لصناعة الوايرلس، وفتح بابًا يعود بالفائدة للعملاء والمطورين والصانعين، ويحتمل لشركات الاتصالات نفسها. حصل العملاء على حاسب يدوي بسيط الاستخدام. ومثل الحاسب الشخصي، فقد بدأ الآيفون موجة من التطوير التي ستجعله أكثر قوة. في فبراير، سيصدر جوبز حزمة المطورين التي ستجعل أي شخص قادر على كتابة برنامج ليعمل على الجهاز.

حاليًا، المصنعون مستمتعون باستخدامهم بعض السلطة على شركات الاتصالات الذين عملوا معهم لعقود. وشركات الاتصالات التي رأت إيه تي اند تي تأكل حصتها السوقية، متلهفة لتجد جهازًا منافسًا، ويبدو أنهم مستعدون للتخلي عن بعض الصلاحيات ليحصلوا عليه. المصنعون سيحصلون على تحكم أكبر على منتجاتهم، والمستخدمون سيكون لهم تأثير أكبر على ما يُبنى.من الواضح أن مطوري التطبيقات سيحصلون على فرص أكبر، حيث أن شركات الاتصالات بدأت تظهر علامات للتخلي عن سياستها في الحجر على المستهلكين. شركتا تي موبايل وسبرنت وقعتا كشريكتين في نظام تشغيل غوغل للهواتف المحمولة “أندرويد” الذي يكفل سهولة للمطورين المستقلين ليصنعوا تطبيقات للهواتف المحمولة. شركة فيرزون، أحد أكثر شركات الاتصالات تحفظًا، أوضحت أنها في نوفمبر ستفتح شبكتها لتستخدم من أي جهاز يدوي موائم. أيه تي أند تي أعلنت إعلانًا مماثلاً بعد إعلان فيرزون بأيام. وفي النهاية، سيؤدي هذا إلى خلق تجربة جديدة كليًا في صناعة الوايرلس، حيث تعمل التطبيقات على أي جهاز وعلى أي شبكة. وفي الوقت نفسه، ستعطيها بعضًا من المرونة والعملية التي تتمتع بها شكبة الإنترنت.

قد يبدو لشركات الاتصالات أن الآيفون قد أعطى كل القوة للمستهلكين والموردين والمصنعين، بينما حوّل شبكات الوايرلس إلى طريق موصل فقط. ولكن ببعض التطوير الإبداعي، يمكن لشبكات شركات الاتصلات أن تكون أكثر قيمة، لا أقل. المستهلكون سيقضون وقتَا أكثر باستخدام الأجهزة، وبذلك فهم يقضون وقتًا أكثر في استخدام الشبكة، مراكمين بذلك فواتير أعلى، ومنتجين دخلاً أكبر للجميع.

ونسبة إلى بول روث، رئيس القطاع التسويقي في أيه تي اند تي، فإن شركات الاتصالات تكتشف منتجات وخدمات جديدة (مثل المعاملات البنكية عبر الهواتف المحمولة) التي تستفيد من قدرات الآيفون. “نحن نفكر في اختلافات السوق” وبعبارة أخرى، التطوير الذي كانت تخافه شركات الوايرلس طويلاَ، قد يكون هو بالضبط ما يحتاجونه! وكان على ستيف جوبز أن يريهم ذلك.

حكاية iPhone (الجزء الأول)

تستمر مجلة wired.com في كشف الحقائق؛ فبعد حكاية iPod التي سبق وترجمتها هنا، قام فرِد فوجلستين في الشهر الأول من عام 2008 بنشر حكاية iPhone، والتي أترجمها ترجمة متواضعة في السطور القادمة…

قبل سنة تقريبًا، وفي ضحى أحد أيام خريف 2006، كلّف ستيف جوبز 200 من خيرة مهندسي أبل بصنع الآيفون… والآن، هنا في غرفة اجتماعات أبل، كان واضحًا أن النسخة الأولية لا تزال سيئة؛ لم تكن فقط مليئة بالأخطاء البرمجية، بل كان سطح الاستخدام لا يعمل، وكان الهاتف يسقط المكالمات بشكل متكرر، والبطارية تقف عن الشحن قبل اكتماله، والبيانات والتطبيقات تتعطل ولا تعمل باستمرار. قائمة المشاكل كانت تبدو غير منتهية.. في نهاية العرض، حدّقت عينا ستيف جوبز بجمود في الأشخاص الموجودين في الغرفة وقال: “ليس لدينا منتج بعد”.

لقد كان تأثير كلمته مرعبًا أكثر من أحدى نوبات غضبه المعروفة. فعندما يصرخ رئيس أبل على فريقه، فهذا شيء مخيف، ولكنه معتاد. أما في هذه المرة، كان هدوءه مثيرًا للرعب. “لقد كانت هذه أحد المرات القليلة التي أشعر فيها بالقشعريرة” قالها أحد الذين كانوا في الاجتماع.

لقد كانت العواقب وخيمة؛ الآيفون هو جوهرة لقاء ماك وورلد السنوي، والذي سيعقد خلال أشهر قليلة من الآن. ومنذ رجوع ستيف جوبز لأبل عام 1997، فقد تعوّد أن يستعمل هذا اللقاء ليعرض فيه أهم وأكبر منتجاته. متابعو أبل كانوا يتوقعون إعلانًا مثيرًا آخر. وقد كان جوبز قد أقر سابقًا بأن نظام التشغيل الجديد “ليبرد” سيتأخر. فإذا لم يكن الآيفون جاهزًا في الوقت المحدد، فإن لقاء ماك وورلد سيكون فاشلاً، وسيرقص منتقدو جوبز فرحًا، وسهم شركة أبل قد يعاني.

وماذا ستعتقد شركة الاتصالات أيه تي آند تي؟ وبعد سنة ونصف من الاجتماعات السرية، وحين توصل جوبز أخيرًا إلى اتفاق مع قسم الوايرلس التابع لعملاق الاتصالات ليكون هو الحامل الحصري للآيفون. فمقابل خمس سنوات من الاحتكار، وعشرة بالمئة من مبيعات آيفون في متاجر أيه تي أند تي، وجزء بسيط من عوائد متجر آيتونز الخاص بأبل، فإن أيه تي أند تي منحت جوبز قوة ليس لها مثيل. فقد أقنع جوبز أيه تي أند تي لتصرف الملايين من الدولارات والآلاف من ساعات العمل ليصنعوا خدمة جديدة أطلق عليها “البريد الصوتي البصري”. وكذلك ليعيدوا تصميم الطريقة التي يُقضى فيها الوقت للاشتراك من داخل المتجر. وكذلك أوجد اتفاقية خاصة لمشاركة العوائد، تحصل فيها أبل على عشرة دولارات شهريًا من كل فاتورة عميل يستخدم آيفون عن طريق أيه تي أند تي. وفوق كل ذلك، احتفظت أبل بالحق الكامل في تصميم وتصنيع وتسويق الآيفون. لقد فعل جوبز ما لا يمكن التفكير فيه: انتزاع صفقة جيدة من واحد من أكبر اللاعبين في حقل صناعة الوايرلس. والآن، فأقل ما يستطيع عمله هو إنجاز ما وعد به في الوقت المحدد.

بالنسبة لهؤلاء الذين عملوا على الآيفون، ستكون الأشهر الثلاثة القادمة هي الأكثر ضغطًا في حياتهم المهنية. الصراخ كان يرتفع باستمرار في الأروقة. المهندسون خارت قواهم من البرمجة طوال الليل، وحين ينامون، فهم يستيقضون ليعوضوا ما فاتهم من الوقت في البرمجة من جديد. مديرة الانتاج صفقت باب مكتبها بشدة لدرجة أن مقبضه التوى وحجزها في الداخل! وقد احتاج زملاؤها لساعة من الضربات المحكمة على الباب بمضرب من الألمينيوم لتحريرها.

ولكن في نهاية هذا الضغط، قبل أسابيع فقط من لقاء ماك وورلد، كان جوبز يملك نسخة أولية من المنتج ليريها المسؤولين في أيه تي أند تي. في منتصف ديسمبر 2006، قابل جوبز رئيس قسم الوايرلس ستان سيغمان في فندق فورسيزنز في لاس فيغاس، وكشف له عن شاشة الآيفون الساحرة، وعن متصفح الإنترنت القوي الذي يملكه، وعن واجهة الاستخدام الفاتنة. حينها قال سيغمان، ولم يكن مبالغًا، عن الآيفون “إنه أفضل جهاز رأيته على الإطلاق” (تفاصيل هذه اللحظات المهمة خلال صناعة الآيفون قدمت من أناس لهم علم بهذه الأحداث، فلا أبل أو أيه تي أند تي تطلعان أحدًا على هذه الاجتماعات أو على تفاصيل العلاقة بينهما).

بعد ستة أشهر، وفي التاسع والعشرين من جون 2007، طُرح الآيفون للبيع. وقال المحللون في مجلة بريس تايم بأنهم يتوقعون أن تباع قرابة 3 ملايين قطعة آيفون بنهاية 2007 (بعد كتابة هذا المقال، وفي لقاء ماك وورلد، أعلنت أبل أنها باعت 4 ملايين قطعة من آيفون!)، مما يجعله بذلك أسرع هاتف ذكي  يباع في التاريخ. وكذلك يقال بأنه أكثر منتجات شركة أبل ربحًا، فصافي ربح أبل من كل جهاز آيفون يباع بـ399 دولارًا هو 80 دولارًا، وذلك دون حساب الـ240 دولارًا التي تربحها مع كل عقد لسنتين يوقعها عميل يملك آيفون لدى أيه تي أند تي. حاليًا، تقريبًا 40 بالمئة من مشتري آيفون هم عملاء جدد على أيه تي أند تي، وكذلك فالآيفون ضاعف ثلاث مرات حجم نقل البيانات لأيه تي أند تي في مدنٍ كنيويوك وسان فرانسيسكو.

وعلى الرغم من أهمية تأثير الآيفون على ثروات أبل وأيه تي أند تي، فإن تأثيره الحقيقي ينصب على صناعة الهواتف المحمولة في الولايات المتحدة، والتي تقدر بـ11 مليار دولار سنويًا. فلعقود كانت شركات الاتصالات تعامل مصنعي الهواتف كالعبيد، فيستخدمون الوصول إلى شبكاتهم كأداة ليـُملوا على مصنعي الهواتف أي هاتف محمول يُصنع، وكم يكلّف، وأي خصاص يحملها. كان يُنظر للأجهزة المحمولة كأداوات رخيصة، مغرية، متوفرة، لتوقع المشتركين في كمين خدمات شركات الاتصالات وتففل عليهم. لكن الآيفون قلب موازيين تلك المعادلة؛ فتعلمت شركات الاتصلات أن الهاتف الجيد، وإن كان غاليًا، يستطيع جلب العملاء والربح. الآن، إتباعًا لما فعلته أبل، فإن كل مصنع هواتف يسابق لصنع هاتف يعشقه العملاء، بدل هاتف توافق عليه شركات الاتصالات. “لقد غيّر الآيفون بالفعل الطريقة التي يتعامل بها المصنعون وشركات الاتصالات” قالها مايكل أولسن محلل الأوراق المالية لدى شركة بايبر جافري.

في عام 2002، وبعد إطلاق أول آيبود بقليل، بدأ جوبز يفكر في تطوير هاتف. كان قد رأى الملايين من الأمريكيين يجرّون معهم هاتفًا، وبلاك بري (جهاز يستخدم أساسًا للوصول إلى البريد الإلكتروني، ولدخول محدود على الإنترنت)، و-الآن- مشغلات موسيقى. فطبيعيًا، كان المستهلكون يفضلون جهازًا واحدًا لكل ذلك. ورأى أيضًا أن الهواتف المحمولة وأجهزة البريد الإلكتروني المحمولة ستحوي مزيدًا من الخصائص في المستقبل، مهددة بذلك سيطرة الآيبود على سوق مشغلات الموسيقى. وليحمي خط إنتاجه الجديد، فقد علم جوبز أن عليه أن يغامر في عالم الوايرلس.

إذا كانت الفكرة واضحة، فأين العقبات؟ شبكات نقل البيانات كانت بطيئة وغير جاهزة لجهاز تصفح إنترنت ثوري. أيضًا، آيفون كان يتطلب من أبل أن تصنع نظام تشغيل جديد كليًا، فنظام تشغيل الآيبود لم يكن متطورًا كفاية ليتعامل مع شبكة الإنترنت أو الرسومات، أما استخدام نسخة مصغرة من نظام التشغيل أو إس أكس الخاص بكمبيوترات أبل فستكون ثقيلة جدًا على شريحة الهاتف المحمول لتتحملها. كذلك، كان على أبل أن تتعامل مع منافسين أقوياء. في عام 2003، المستهلكون احتشدوا أمام جهاز بالم “تريو 600″، الذي كان يجمع هاتفًا محمولاً وبلاك بري وبي دي أيه (كمبيوتر مصغر يؤدي بعض المهام البسيطة ويحمل باليد) في جهاز واحد. هذا يثبت أن هناك طلبًا على جهاز من القبيل، ولكنه أيضًا يرفع التحدي على مهندسي أبل.

ثم كانت هناك شركات الاتصالات.. جوبز يعلم أنهم هم من يأمرون بما يُصنع وكيف يُصنع، وبأنهم عاملوا أجهزة الهواتف كعربة تنقل المستخدمين لشبكاتهم. فجوبز، وهو المهووس بالسيطرة، لم يكن ليسمح لمجموعة من الرؤساء ذوي البدلات -الذين سيلقبهم لاحقًا بالأتباع- ليُملوا عليه كيف يصنع جهازه.

بحلول عام 2004، أصبح قطاع آيبود بالنسبة لأبل أكثر أهمية، وأقل تحصينُا من ذي قبل. مثـّل الآيبود 16 بالمئة من دخل شركة أبل، ولكن مع الشعبية التي تلاقيها هواتف الجيل الثالث، والهواتف المتوافقة مع الواي فاي القادمة قريبًا، فإن موقع الآيبود كمشغل موسيقى مسيطر على السوق يبدو في خطر.

لذلك، ففي صيف ذلك العام، وفيما كان يعلن نفيه بأنه سيصنع هاتفًا، كان جوبز يعمل على دخوله عالم صناعة الهواتف المحمولة. وفي محاولةٍ لتجاوز شركات الاتصالات، تواصل جوبز مع موتورولا. كانت تبدو اتفاقية سهلة، فموتورولا كانت قد أطلقت هاتفها الشهير “رازر”، وجوبز كان يعرف إد زاندر، الرئيس التنفيذي لشركة موتورولا ذلك الوقت، منذ أيام كان تنفيذيًا لدى شركة صن مايكروسيستيمز. الاتفاقية كانت تكلّف أبل بالتركيز على بناء برنامج الموسيقى، بينما تقوم موتورولا وشركة الاتصالات سينغيولر بالاهتمام بالتفاصيل المعقدة لصناعة الجهاز.

افترضت خطة جوبز أن موتورولا ستصنع جهازًا يخلف هاتف رازر في نجاحه، ولكن، بعد فترة بسيطة، بان بأن ذلك لن يحصل. كانت الشركات الثلاث تتفاوض على كل شيء تقريبًا؛ كم أغنية ستكون في الهاتف، كم سيتحمل الجهاز من أغنية، وحتى حول كيفية عرض اسم كل شركة على الجهاز. وبنهاية النسخة الاولية من الهاتف في نهاية عام 2004، ظهرت مشكلة أخرى: كان الجهاز نفسه قبيحًا.

أعن جوبز عن “روكر” في سبتمبر عام 2005، بثقته المتميزة، واصفا إياه بأنه: “آيبود شفل” في هاتفك. لكن جوبز علم بأنه يملك منتجًا فاشلاً في يديه، والمستهلكون من ناحيتهم فقد كرهوه. روكر -الذي لم يكن يستطيع تحميل الأغاني مباشرة، ويتحمل فقط 100 أغنية- بسرعة جاء ليظهر كل شيء خاطيء في صناعة الوايرلس في الولايات المتحدة، كان نتاج اهتمامات ملخبطة متعارضة كان فيها المستهلك هو آخر من يـُفكّر به. مجلة وايرد لخصت الاحباط الحاصل على غلاف عددها الصادر في نوفمبر 2005: “أتدعو هذا هاتف المستقبل؟”

البقية في الجزء الثاني..

لمحة عن شركات التقنية العالمية في البورصة

لفترة ليست قصيرة، كنت أرغب في معرفة بعض العموميات عن وضع الشركات التقنية في سوق الأوراق المالية. وحين تخطى سهم شركة قوقل 670 دولارًا وأصبح أحد أهم مدارات الحديث الحالية، حفزني هذا لاستطلاع بعض المعلومات التي أحببت مشاركتها عن وضع بعض الشركات التقنية العالمية الأخرى.

بالنسبة لقيمة السهم:
قوقل: 674 دولار
مايكروسوفت: 35 دولار
أبل: 184 دولار
ياهو: 33 دولار
إنتل: 25 دولار

لكن سعر السهم ليس مؤشرًا للمقارنة، فعدد الأسهم الموجودة في السوق مختلف لكل شركة. لذلك، فالرسملة السوقية للشركة (عدد أسهم الشركة في السوق × قيمة السهم الحالية) تدل على قيمتها السوقية، وهي تعطي انطباعًا أفضل.

الرسملة السوقية للشركات السابقة:
قوقل: 210.5 مليار دولار
مايكروسوفت: 327.7 مليار دولار
أبل: 161.1 مليار دولار
ياهو: 45 مليار دولار
إنتل: 151.4 مليار دولار

ومن معادلة الرسملة السوقية، يمكننا معرفة الأعداد التقريبية لأسهم تلك الشركات في السوق:
قوقل: 312 مليون سهم
مايكروسوفت: 9.3 مليار سهم
أبل: 872 مليون سهم
ياهو: 1.3 مليار سهم
إنتل: 5.8 مليار سهم

ولتقريب الصورة أكثر، فمثلا عدد أسهم شركة الكهرباء في السوق السعودية هو 833 مليون سهم وشركة سابك 300 مليون سهم وكذلك بالنسبة للاتصالات (رابط).

وأصدرت مؤخرًا صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية قائمة بأكبر 500 شركة في العالم من حيث القيمة السوقية للربع الثالث لعام 2007 وكان ترتيب الشركات التقنية السابقة كالتالي:
قوقل: 46
مايكروسوفت: 5
أبل: 43
ياهو: 267
إنتل: 36

وأخيرًا فهناك تساؤلات إذا ما كان سهم قوقل سيصل إلى 800 دولار في الفترة المقبلة. إذا حصل ذلك، فإن هذا يعني زيادة 20% في سهم قوقل إضافة على ارتفاعه لـ50% في الاثني عشر شهرًا الماضية!

العالم الثالث، الثاني، الأول

أتساءل كثيرًا أين العالم الثاني؟ وعلى أي أساس صُنف العالم؟ من هي دول هذه العوالم؟ وأسئلة أخرى تحيرني في هذا الموضوع… اعتقد أن آخرين مثلي يريدون معرفة التفاصيل.

ماو زيدونغ (1893-1976م) القائد الماركسي الصيني هو أول من قال بأن العالم سياسيًا واقتصاديًا ينقسم إلى ثلاثة. ولكن مفهوم ماو حينها عن العالم الثالث يختلف عن ما هو الآن. فحسب تقسيم ماو، فالعالم الأول هي دول القوى العظمى (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي)، والعالم الثاني هي الدول الغنية المتحالفة مع القوى العظمى (كأوروبا واليابان وأستراليا وكندا)، والعالم الثالث هي الدول المحايدة (كالصين).

المفهوم الحديث عن العالم مختلف. فمسميات العالم الأول، العالم الثاني، العالم الثالث لم تظهر دفعة واحدة؛ فبعد الحرب العالمية الثانية بدأ الناس يتحدثون عن العالم ككتلتين كبيرتين، هما دول حلف الناتو (كندا، فرنسا، ايطاليا، بريطانيا، الولايات المتحدة ، الخ..)، ودول اتفاقية وارسو (روسيا، ألمانيا الشرقية، رومانيا، بولندا، الخ..). واستخدموا المصطلحين الكتلة الغربية والكتلة الشرقية للتعبير عنهما. وبما أن العديد من الدول لا تصنف ضمن هذين الكتلتين كان لا بد من ظهور تسمية لهؤلاء. وقام ألفريد سوفي عام 1952م بإطلاق اسم “العالم الثالث” على هذه الدول (الاقتباس من كتاب خدعة الديون):

لقد تحدثت سنة 1951، في مجلة برازيلية، عن ثلاثة عوالم دون أن استخدم آنذاك عبارة “العالم الثالث”. فهذه العبارة قد ابتكرتها واستخدمتها أول مرة كتابةً في المجلة الأسبوعية الفرنسية “الأوبسرفاتور” في 14 أغسطس 1952م. وقد انتهى ذلك المقال كما يلي: لأنه في النهاية، يريد هذا العالم الثالث المتجاهل والمستغل والمحتقر مثل الدولة الثالثة هو أيضًا أن تكون له قيمة. وبذلك أكون قد ترجمت عبارة سييس (Sieyes) المشهورة حول الدولة الثالثة أثناء الثورة الفرنسية على نحو جديد.

ألفريد سوفي؛ ديموغرافي واقتصادي فرنسي

كخلاصة سريعة، فدول العالم الأول هي الدول الرأسمالية الديمقراطية، المتقدمة تقنيًا، ولمواطنيها مستوى معيشة مرتفع. ودول العالم الثاني هو الدول الشيوعية التابعة للاتحاد السوفيتي. ودول العالم الثالث هي الدول التي لا تنتمي لأي من العالمين السابقين. وتوجد بعض الدول كسويسرا والسويد وأيرلندا لم ترتح لهذا التصنيف الدقيق واختارت أن تبقى على الحياد.

وبما أن الاتحاد السوفيتي قد انهار، فمن الطبيعي ألا نسمع سوى مصطلحي العالم الأول والعالم الثالث. وهذه خريطة تبين تقسيم العالم (الأزرق للعالم الأول، الأحمر للثاني، الأخضر للثالث):


اليوم، الكثير من الدول النامية تتحول إلى الصناعة، ونسبة لذلك ظهر مصطلح جديد ليعبر عن تلك الدول التي لا تزال متخلفة: العالم الرابع. أما الدول التي تتحول بقوة من نامية إلى صناعية أصبحت تسمى: الدول الصناعية الحديثة

هذه خريطة تبين دول العالم الرابع:

وهذه خريطة تبين الدول الصناعية الحديثة:

 

أفضل 100 شركة للعمل لديها

قيّمت مجلة Fortune أفضل 100 شركة للعمل لديها لعام 2007؛ احتلت Google المرتبة الأولى، ولا غرابة!

لشركة Google ثقافة مختلفة؛ فهي توفر غذاءً من 11 مطبخًا مختلفًا. تدليك جسم، دروس يوجا، مسابح، ملاعب كرة طائرة، حلاقون، أطباء، حضانة أطفال، طاولات بلياردو، وغيرها. وكل هذا مجانًا!

كذلك يمكنك في Google الحضور إلى العمل بخفي السرير أو بـroll skates! ويمكنك إصلاح أي كمبيوتر لديك بجلبه لتقنيي الشركة، ويمكنك ترتيب مكتبك (بالأصح مكعبك!) كما تشاء، أيضًا يمكنك العمل في أي وقت تريد ليلاً أو نهارًا، فالشركة مفتوحة 24 ساعة! هذا مقطع فيديو لترى بنفسك.

على ماذا تحصل Google مقابل كل ذلك؟
موظفون بولاء مطلق، يعملون بجهد غير عادي.

لن تحتاج للكثير من الجهد لتقبل في Google، فلكل 4000 وظيفة متاحة في قوقل سنويًا، هناك مليون طلب! ويقول موظف في قسم العلاقات العامة في Google أنه تجاوز 40 مقابلة شخصية وكذلك أنه نجح في حل دفتر من اختبارات القياس قبل أن تقبله قوقل!

مهتم بالعمل لدى Google؟ تفضل، قدم طلبك هنا.


ترتيب بعض الشركات المشهورة:

الحادي عشر:
Cisco Systems
السادس عشر:
Starbucks Coffee
الحادي والثلاثون:
Adobe Systems
الرابع والأربعون:
Yahoo
الخمسون:
Microsoft
التاسع والستون:
Nike
السادس والتسعون:
IKEA North America

القائمة كاملة.

تحديث:
مقال متعلق بالموضوع من فهد عامر الأحمد
ي.
مقال في مدونة يوسف منصور عن بيئة العمل في جوجل.

Feed43: اصنع الخلاصات RSS لأي موقع تتابعه!

Feed43 (ينطق: feed for free) موقع يقدم خدمة صنع الخلاصات RSS مجانية لأي موقع تتابعه. في المواقع العربية، لن تجد من يقدم الخلاصات RSS سوى المدونات وبعض المواقع القليلة الباقية. ماذا لو أنك تريد متابعة عمود يومي لكاتب رائع في جريدة؟ أو صفحة التقنية كاملة في تلك الجريدة؟ أو مقالات موقع؟ أو ربما متابعة التعليقات في مدونة؟ أو أو ..

هنا تظهر فائدة المواقع مثل Feed43. باستخدامها يمكنك متابعة كل جديد على أي موقع تريده عبر الخلاصات RSS. وكمثال، فباستخدام خدمة Feed 43 صنعت خلاصات عدة؛ منها:

> مقالات زاوية حول العالم اليومية للكاتب فهد عامر الأحمدي في جريدة الرياض: الخلاصاتRSS
> صفحة تقنية المعلومات الأسبوعية في جريدة الشرق الأوسط: الخلاصاتRSS
> صفحة الفاينيننشال تايمز العربية في جريدة الاقتصادية: الخلاصاتRSS1 وَ الخلاصاتRSS2

(بسبب تصميم صفحة الموقع احتجت خلاصتي RSS لمتابعة كل المواضيع التي تطرح يوميًا)

حسنًا، لكن هل هناك غير Feed43؟
نعم يوجد. مثلا
FeedFire وFeedYes وPage2RSS، جميعها تقدم نفس الخدمة.

إذًا ما الذي يميز Feed43 عن هؤلاء؟
المواقع الأخرى تصنع الخلاصات
RSS أوتوماتيكيًا، مما يجعلها عملية لا تحتاج منك سوى إدخال رابط الموقع الذي تريد، وبنقرة واحدة تُصنع الخلاصات RSS. لكن بسبب خدمة النقرة الواحدة هذه، تجد أن تلك المواقع في كثير من الأحيان تفشل في صنع الخلاصات RSS للموقع الذي تريد. أما ما يقوم به Feed43 هو غير ذلك، فبخمس خطوات تتبعها، بدل خطوة واحدة، يضمن لك خلاصات RSS ناجحة لأي موقع.

Feed43 يجعلك تستخرج الكود المطلوب بالضبط من ملف المصدر. وبطريقة سهلة، لا تحتاج خبرة مصمم أو مبرمج. شخص عادي يتبع الخطوات، ويقرأ المثال.. انتهينا؛ صُنعت الخلاصة! لقد قمت بصنع الخلاصات السابقة وليس لي في التصميم أو البرمجة ناقة ولا جمل!

والآن، هذا شرح بسيط لكيفية عمل خلاصة باستخدام موقع Feed43:

> من الصفحة الرئيسية اضغط على Create your own feed.
> في مربع
Address ضع رابط الموقع الذي تريد صنع خلاصة RSS لمقالاته.
> في مربع
Encoding ضع ترميز ذلك الموقع (المواقع العربية غالبا يكون ترميزها UTF-8 أو windows-1256).
> اضغط
Reload.

> سيظهر لك في مربع Page Source ملف المصدر لصفحة المقالات التي اخترتها. ستستعمله بعد قليل.
> انتقل إلى مربع
Global Search Pattern، ضع فيه هذا الرمز: {%} (المفترض أن تضع شيئًا مختلفًا للحالات المختلفة من المواقع، لكني صنعت خلاصات ناجحة لسبع مواقع مختلفة وكنت أضع هذا الرمز دومًا!) لتفاصيل أكثر اضغط على علامة الاستفهام أمام اسم المربع.

> في مربع Item (repeatable) Search Pattern، تحتاج الكثير من التركيز.
> في البداية اذهب إلى مربع
Page Source، ثم جد أحد عناوين المقالات التي تريد عمل خلاصة لها. فمثلا، في صفحة مقالات الأحمدي ابحث عن عنوان: أطفال فوق سن الثلاثين.
> خذ الكود المحيط به كاملاً (انظر إلى عنوان مقال آخر، وعنوان ثالث، ثم لاحظ الكود المتكرر وانسخه). في المثال، سيكون هذا هو كود مقالات الأحمدي. ولتفهم أكثر تابع هذا المثال.

> لصنع خلاصة نموذجية، تذكر أنك تحتاج إلى ثلاثة: عنوان ورابط ومحتوى. فإن لم توفر الصفحة التي تريد صنع خلاصة لها محتوى تحت عناوين مقالاتها، فإنك ستصنع خلاصة بعنوان ورابط فقط. لا تستطيع فعل أكثر من ذلك. (في مثال الأحمدي، يوجد عنوان ورابط ومحتوى).

> في الكود، بدّل الرابط بعد كلمة href بالرمز {%}. وبدّل العنوان بالرمز {%}. وبدّل المحتوى بالرمز {%}.
> احذف أي زيادة في الكود ليس لها علاقة بالعنوان أو الرابط أو المحتوى (في المثال، يكون ب
هذا الشكل).
>أضف الرمز:
{*} بعد نهاية كود كل من العنوان والرابط والمحتوى (في المثال يكون بهذا الشكل).
> اضغط
Extract.
> ستظهر لك أحد عبارتين؛ إما
OK (..items found) وتشير إلى أن الوضع سليم حتى الآن، تابع الخطوة التالية. أو Item pattern matched 0 times وذلك يعني أنك لم توفق في كتابة نص صحيح في مربع Item (repeatable) Search Pattern، بالتجربة والخطأ ستصل لنص سليم.

> في مربع Clipped Data ستجد ملخصًا للرابط والعنوان والمحتوى، ويفترض أن يكون هذا المخلص سليمًا إذا كانت النص الذي وضعته في مربع Item (repeatable) Search Pattern سليمًا (في المثال يكون بهذا الشكل).

> في الخطوة الثالثة في RSS feed properties، ستجد المربعات معبأة تلقائيًا. عدلها إلى اللغة الإنجليزية فقط.
> في
RSS item properties عب الثلاث مربعات الأولى بـ{1}،{2}، {3}.. بحسب ما حصلت عليه من مربع Clipped Data. وتجاهل المربع الرابع.
> اضغط
Preview وانظر إلى شكل الخلاصة النهائي.

أمثلة لنص مربع Item (repeatable) Search Pattern:
> صفحة التقنية في جريدة الشرق الأوسط.
> صفحة الفاينيننشال تايمز في جريدة الاقتصادية.

تبدو العملية متعبة، لكن ذلك يكون فقط عند صناعتك أول خلاصة ناجحة، بعدها لن تحتاج الكثير من الوقت لصنع الخلاصات الباقية.

لماذا يجب أن تنتقل إلى Gmail؟

بمفهوم جديد للبريد الإلكتروني، غيّرت خدمة بريد Gmail من شركة Google معايير المنافسة، وفقط في فترتها التجريبية القائمة على الدعوات (خرجت منها مؤخرًا) جذبت Gmail أكثر من 51 مليون مشترك (مقابل 250 مليون مشترك لـYahoo و228 مليون لـHotmail)!

في Gmail التميّز ليس فقط في نقطة واحدة؛ فهو يضرب على عدة أوتار، عازفـًا مقطوعة خالدة في الأدب الإلكتروني. ليتضح ذلك، فهذه مقارنة بين Gmail وبين قادة سوق البريد الإلكتروني في العالم؛ Yahoo و Hotmail(Live):

مساحة التخزين:
>
Gmail- بمساحة تخزينية تساوي 2,8 جيجابايت (تزداد بلا توقف). وبمساحة 10 ميجابايت للملفات المرفقة.
>
Yahoo- بمساحة تخزينية تساوي 1 جيجابايت. وبمساحة 10 ميجابايت للملفات المرفقة.
>
Live- بمساحة تخزينية تساوي 2 جيجابايت. وبمساحة 10 ميجابايت للملفات المرفقة.
> الأفضل:
Gmail

واجهة الاستخدام:
>
Gmail- واجهة ودودة سهلة الاستخدام بلا أيقونات، وتستخدم الرموز النصية.
>
Yahoo- واجهة رائعة، سهلة، ومرنة، بتفعيل ممتاز.
>
Live- واجهة جيدة، لا تستخدم الأيقونات وتستخدم الرموز النصية.
> الأفضل:
Yahoo

مكافحة السبام (السخام):
>
Gmail- الفلتر يتعرف على رسائل السبام بشكل ممتاز.
>
Yahoo- الفلتر يعمل بشكل جيد جدًا.
>
Live- أداء الفلتر هنا منخفض.
> الأفضل:
Gmail

السرعة:
>
Gmail- أداء تقنية الأجاكس هنا رائع.
>
Yahoo- أداء تقنية الأجاكس هنا ممتاز.
>
Live- يبدو أن هناك بعض الـ”bugs“، أداء تقنية الأجاكس ليس جيدًا.
> الأفضل:
Gmail

الإعلانات:
>
Gmail- تستخدم الإعلانات النصية بناءً على محتوى الرسالة.
>
Yahoo- تستخدم إعلانات راية المزعجة.
>
Live- تستخدم إعلانات راية المزعجة.
> الأفضل:
Gmail

دعم اللغة العربية:
>
Gmail- يمكن قراءة الرسائل العربية، وتوجد واجهة استخدام معربة، ويمكن كتابة الرسائل من اليمين لليسار.
>
Yahoo- يمكن قراءة الرسائل العربية فقط.
>
Live- يمكن قراءة الرسائل العربية فقط.
> الأفضل:
Gmail

أخرى:
>
Yahoo وLive يوفران قائمة وجوه تعبيرية عند كتابة الرسائل. Gmail لا توفر ذلك.
>
Gmail وLive يوفران إمكانية إرسال بريد إلكتروني باستخدام عناوين مختلفة. Yahoo لا توفر ذلك.
>
Gmail توفر إمكانية الدخول إلى حساباتها عن طريق POP كـThunderbird. لكن Yahoo وLive لا يوفران ذلك.
>
Gmail توفر إمكانية إرسال الرسائل أوتوماتيكيًا من حسابك إلى حساب آخر. Yahoo وLive لا يوفران ذلك.
>
Gmail توفر إمكانية الحادثة عبر الماسنجر داخل البريد دون الحاجة لبرنامج. Yahoo وLive لا يوفران ذلك.
>
Gmail توفر إمكانية عرض ملفات Word وExcel دون الحاجة لوجود هذه البرامج على جهازك. Yahoo وLive لا يوفران ذلك.

بعد هذه المقارنة، لا شك أن Gmail يتربع على عرش الأفضلية!

“صحيح، قد يكون Gmail أفضل، لكني لن انتقل من بريدي الذي عرفني الناس به و تصلني عليه الرسائل منهم ومن المواقع والمجموعات التي اشتركت معها، ثم أبدأ من جديد مع بريد في Gmail، لم كل هذا العناء؟!”

هذا التبرير في محله تمامًا. وهو -اعتقد- المانع الرئيسي للكثيرين من الانتقال إلى Gmail أو إلى أي بريد آخر.. لكن Gmail حلت هذه المشكلة.

باستخدام خاصية Mail Fetcher المفتوحة للجميع، تستطيع تحويل الرسائل الواردة في حسابك القديم إلى حسابك الجديد في Gmail (إذا كان ذلك البريد يدعم POP: خدمتا Yahoo وHotmail المجانيتان لا تدعمانه)، وستعطيك الخاصية خيار حذف هذه الرسائل من بريدك القديم أو الاحتفاظ بها هناك. كل ما عليك عمله هو الدخول على حسابك في Gmail ثم
Settings
Accounts
Get mail from other accounts
Add another mail account
اكتب بريدك القديم، وتهيأ لاستقبال الرسائل!


تحديث: هذا مقطع فيديو رائع عن Gmail أعده مهندسو Google.

والآن.. ألا يجب أن تنتقل إلى Gmail؟

تكتيكات فعالة لعميل لا يدفع

العملاء دائمًا لطفاء عند الحاجة والطلب، وليس كلهم كذلك عند استحقاق الدفع. وحين تكون صاحب عمل صغير، ومع عميل لا يرده دين أو خلق، ولم تكن سمعته على المحك، فدفع ما عليه ليس بالتأكيد من أولوياته. هنا تحتاج لتكتيكات فعالة مع من لا يدفع:

> ربما نسي عميلك موعد الدفع، أو ربما ضاع بين كومة الأوراق على مكتبه، فإذا استحق موعد الدفع، فذكر عميلك بلباقة عبر الهاتف بالموعد، واسأل عن وضع الدفع؟

> عندما تذكر عميلك ولا تصلك أي مدفوعات، فيجب عليك الاتصال مرة أخرى. قد يرد عميلك بأنه كان مشغولاً وأنه نسي. نبّه عميلك بأنك تحتاج السيولة، وأنه لا يمكن لعملك تحمل تكاليف الانتظار. وتذكر أن تجعل جميع وسائل الدفع متوفرة لديك: بالبطاقة الائتمانية، عبر الإنترنت، تحويل.. لا تقتصر فقط على “أرسل شيكًا بالمبلغ”.

> إذا كان عميلك يتعرض لتعثر في الأمور المالية، فسيحتاج إلى أن يقرر بصعوبة لمن يدفع الآن ومن لاحقًا. لذلك أرسل بريدًا تذكيريًا كل بعضة أيام. فهذا يكفل لك أن تكون في مقدمة الأسماء في ذهنه حين يحين وقت السداد.

> أحيانًا، وبرغم صعوبة الأمر، ستحتاج أن تخبر عميلك بأنك لن تقوم بأي عمل إضافي ما لم يدفع ما عليه كاملاً. تذكر أنك صاحب عمل، ويجب على هذا العمل أن يستمر، لذلك فالشدة أحيانًا مطلوبة. لن تستطيع العمل بلا سيولة، ويجب على عميلك أن يفهم ذلك.

> لم تجدي الطرق السابقة نفعًا؟ إذن لنقسو قليلاً. دع محاميك يكتب خطابًا قانونيًا ينص على أنه إذا لم يدفع في فترة قدرها (س)، فإنك ستسلك طريق المحاكم.

> قبل أن تسلك طريق المحكمة، قم ببعض الحسابات: هل ما يدين لك به العميل يساوي تكاليف المحاكمة؟ هل تملك الوقت لهذا؟ هل هذا العميل مهم لك في المستقبل؟

أخيرًا، فربما لا يدفع لك هذا العميل أبدًا، هنا يجب أن تصنفها كديون معدومة. وتذكر أنك صاحب عمل صغير وتحتاج إلى أن يدفع لك في الموعد المحدد دومًا، فأنت تحتاج السيولة ليستمر هذا العمل وينمو.

حكاية iPod

في wired.com مقال بعنوان: Straight Dope on the iPod’s Birth. يتحدث عن قصة ظهور iPod للحياة. وهو مقال ممتع ومفيد قمت بنقله إلى العربية بترجمة متواضعة:

في عام 2000م كان iMac رائد مبيعات منتجات Apple، ولتستمر هذه المبيعات طُرح السؤال التالي:”ما الذي نستطيع عمله لنجعل أناسًا أكثر يشترون ماكنتوش؟”

عاشقو الموسيقى كانوا يتبادلون النغمات كالمجانين في Napster. كانوا يضعون مكبرات للصوت في حواسيبهم، وكانوا ينسخونها على أقراص CD. كانت ثورة الموسيقى الرقمية تدور بين الطلاب وهم أكبر شريحة سوقية لـApple ولكن Apple لم تكن تملك صندوقـًا للأغاني(jukebox). ولتلحق Apple بهذه الثورة، أخذت مشغل الموسيقى “SoundJam” من شركة صغيرة، وعيّنت أفضل مبرمجيها جيف روبن تحت قيادة ستيف جوبز ليقضي أشهر عدة في معالجة “SoundJam“، وبعبارة أخرى ليبسّّطه، وبذلك خرج بـ”iTunes” الذي قدمه ستيف جوبز في معرض MacWorld في يناير 2001م.

بينما روبن كان يعمل على iTunes كان جوبز وشركاه يبحثون عن فرص. ووجدوا في مشغلات الموسيقى مكانـًا شاغرًا. كانت مشغلات الموسيقى إما كبيرة وسيئة، أو صغيرة وغير نافعة. وأكثرها كان بذاكرة صغيرة (32 أو MB 64) والتي تخزن بضع عشرات من الأغاني، وبذلك ليست أفضل كثيرًا من مشغل أقراص CD رخيص.

ولكن كان هناك مشغلان يعتمدان على محرك بقطر 2.5inch من Fujitsu. أبرزهما هو Nomad. كان بحجم مشعل أقراص CD وضعف وزنه. أظهر Nomad المستقبل الواعد لتخزين الآلاف من الأغاني في جهاز صغير. لكن كان فيه العديد من العيوب؛ الأولى أنه يستخدم منفذ USB لنقل الأغاني من الكمبيوتر إلى المشغل وهذا يستغرق وقتـًا طويلاً. الثانية هو أن واجهته كانت معقدة وبشعة. والثالثة هي أن البطارية تستنفذ خلال 45 دقيقة فقط .. وهنا كانت فرصة Apple.

“لا أدري من فكرته أن نصنع مشغل أغاني، لكن ستيف تبناها بسرعة وطلب مني أن ألقي عليها نظرة” جون روبنستن، مهندس Apple المسؤول عن أغلب معداتها(Hardware) في العشر سنوات الأخيرة.

لحق روبنستن بـ Apple عام 1997م، وهو متقاعد الآن، وكان قبلها في NeXT مع ستيف جوبز كمسؤول عن المعدات كذلك. وعندما فصلت Apple مشغل iPod وماكنتوش في قسمين عام 2004م، كان روبنستن مسؤولاً في قسم iPod كدليل على أهميته هو وiPod لـ Apple.

علم فريق Apple أن بإمكانه حل أكثر مشاكل Nomad. فوضع FireWire بدل USB مما سرع النقل كثيرًا، وأصبح يمكن نقل قرص CD كامل في ثوان، مما يعني مكتبة ضخمة من MP3 في دقائق. وبفضل التطور السريع الحاصل في صناعة الهواتف الجوالة، فإن بطاريات فعالة جديدة كانت تنزل باستمرار في الأسواق.

في فبراير 2001م، خلال معرض MacWorld في طوكيو، زار روبنستن شركة Toshiba مزود Apple بالمحركات(Hard Drive). هناك أروه محركًا صغيرًا كانوا للتو طوروه. كان بقطر 1.8inch، أي أصغر من محرك Fujitsu ذو قطر 2.5inch الذي يستخدمه المنافسون. ولكن Toshiba لم تكن تعلم ماذا تفعل بهذا المحرك. يقول روبنستن: “قالوا لا نعلم ماذا نفعل به أو أين نستخدمه، ربما نضعه لصنع مفكرة صغيرة” ورجعت لستيف قائلاً: “أنا أعلم كيف أصنع هذا، لدي جميع القطع” فقال: “إذن انطلق!”.

لم يرغب روبنستن أن يشغل أيا من المهندسين العاملين على أجهزة Mac الجديدة. لذلك ففي فبراير 2001م عيّن المهندس توني فادل مستشارًا ليهتم بالتفاصيل. كان فادل يملك خبرة ممتازة في صنع الأجهزة الكفية، فلقد طور أدوات مشهورة لدى General Magic و Philips.

يقول روبنستن: “اتصلت على توني وكان على منحدر التزلج وقتها. لم أقل له ما الذي سيعمل عليه إلا حين قابلته”: ستيف جوبز يريد مشغلاً في الأسواق بحلول الخريف، قبل عطلة موسم التسوق.

سُلم فادل قيادة فريق صغير من المهندسين والمصممين الذين صنعوا الجهاز بسرعة: المحرك من Toshiba، البطارية من Sony وبعض الرقائق من Texas Instruments، جُلب مخطط الجهاز الأساسي من وادي السيلكون “PortalPlayer” وكان تصميمًا مرجعيًا للعديد من المشغلات الرقمية، وجُلب البرنامج الأساسي في iPod من Pixo التي كانت تعمل على نظام تشغيل الهواتف الجوالة. وعلى نظام Pixo منخفض المستوى هذا، بنت Apple واجهة iPod الرائعة. كذلك راهن الفريق بشدة على خبرة Apple الخاصة.

يقول روبنستن: “لم نبدأ من الصفر، أحضرنا مجموعة معدات هندسية، ومجموعة مزود للطاقة، ومجموعة لشاشة العرض، استخدمنا معماريين كذلك. كان منتجًا رفيع المستوى من تقنيات كنا نملكها”.

أحد المشاكل الرئيسية كانت عمر البطارية. إذا استمر المحرك بالعمل عند تشغيل الأغاني، سيلتهم البطارية بسرعة. الحل كان في تحميل العديد من الأغاني في بنك من رقائق الذاكرة؛ التي تستهلك القليل من الطاقة. بهذا فالمحرك لن يعمل إلا حين يُطلب تحميل المزيد من الأغاني. وهكذا، ففيما كانت الأجهزة الأخرى تستمر لساعتين أو ثلاث، كان iPod الأول ذو الـ32MB يعمل لعشر ساعات!

كان فريق التصميم بقيادة جونثان ايف يصنع نموذجًا تلو نموذج، وبفضل الأجزاء الداخلية في iPod، كان شكله النهائي ساحرًا، كان بحجم رزمة كوتشينة. يقول جونثان: “أبدى ستيف ملاحظات مبكرة ومهمة جدًا؛ يجب أن يكون مركزًا ومتجنبًا الإكثار مما يقوده للتعقيد ومن ثم إلى الإخفاق. الفكرة كانت في التخلص من الأشياء”.

لم يكن تصميم iPod عبقرية لحظة، بل كان عملية تصميم كاملة. فريق جونثان تعاون بقرب مع المصنعين والمهندسين وعدلوا وهذبوا التصميم باستمرار. لم تكن عملية فردية أبدًا. لقد قضى المصممون 10% من أوقاتهم يعملون على عمليات التصميم العادية: الأفكار الرسم، النماذج، العصف الذهني. وقضوا 90% من أوقاتهم يعملون مع المصنعين محاولين تطبيق أفكارهم.

فكرة القرص الدوار في iPod اقترحها رئيس Apple التسويقي فيل شيلر الذي قال: “القرص هو أفضل زر للتحكم بهذا المنتج”. وكذلك اقترح شيلر أن القوائم يجب أن تنسدل بشكل أسرع كلما طالت المدة التي يدار فيها القرص، والتي كانت ضربة عبقرية أبعدت iPod عن الصراع مع بقية المشغلات المنافسة. لم يكن القرص الدوار الذي اقترحه شيلر غير موجود قبل ذلك، بل كان شائعًا في الأجهزة الإلكترونية. كان موجودًا في لوحة مفاتيح من Hewlett Packard وكذلك لدى Bang&Olufsen BeoCom phones.

الواجهة صممها تيم واسكو مصمم الواجهات التفاعلية القادم من NeXT حيث عمل مع جوبز. واسكو كان مسؤولا قبل ذلك عن بساطة الواجهة في QuickTime Player. ومثل مصممي المعدات(Hardware)، صمم واسكو الواجهة تلو الواجهة لتمحّص على طاولة النقاش.

مخرجات أي مجموعة هي نتاج جودة أعضائها وكيفية قيادتهم. وفي iPod كان جوبز يمنحه المزيد والمزيد من الاهتمام، وأصر على الامتياز وعلى تحقيق مستويات قياسية عالية تكون ملتصقة بالأداة كالتصاق شعار Apple بها. يقول جوبز: “يخطئ الكثير من الناس حين يعتقدون أن التصميم هو الشكل. ليس هذا هو التصميم، التصميم هو الشكل والإحساس وكيفية العمل”. كذلك أصر جوبز أن يعمل iPod بسهولة وسلاسة مع iTunes، وأن العديد من العمليات يجب أن تدار أوتوماتيكيًا، خاصة نفل الأغاني. وكان البرنامج هو HotSync من Palm.

“شغله، لقد انتهييييييينا!” قالها جوبز لمجلة Fortune.

اسم iPod جاء من مشروع لم يظهر للنور لـ Apple لبناء كشك على الإنترنت. ففي 24 يوليو 2000م سجلت Apple اسم iPod ككشك على الإنترنت يجمع معدات الكمبيوتر. يقول أثول فودن الخبير في التسميات والذي أطلق الاسم اللامع Mountain view: “اسم iPod يحمل تفسيرًا جيدًا عن كشك الإنترنت الذي هو Pod(حجيرة) للإنسان، أكثر منه معبرًا عن مشغل موسيقى”.

لكن فودن يقول أن الاسم عبقري، فهو بسيط، سهل التذكر، وحاسم. هو لا يصف الجهاز، ولكن لا يزال ممكنًا ربطه بالتقنية، حتى ولو تغيرت مهام الجهاز. ويقول أن البادئة “i” لها معنيان: يمكن أن تعنيinternet”” كما في iMac ويمكن أن تدل على ضمير الملكية “i“.

يقول فودن:”وجدوا في قائمة أسمائهم المسجلة أنهم يملكون “iPod“. إذا كنت تفكر بالمنتج، فالاسم لا يناسب، ولكن هذا لا يهم، فالاسم قصير وجميل”.

في 23 أكتوبر 2001م، بعد خمسة أسابيع تقريبًا من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أعلن ستيف جوبز عن المنتج النهائي في حدث خاص في المركز الرئيسي لـ Apple.

“هذه خطوة عظيمة، عظيمة جدًا” قالها جوبز للصحفيين.

الذهب .. من البداية

في التساؤل في المقال السابق أضافت لي ردود وروابط الأخوة طلال ومصعب وسلطان الكثير. بعد ذلك قمت بالبحث وتمكنت من جمع ما يعطي تصورًا جيدًا عن ما يميز الذهب وعن استخدام النقد منذ القدم إلى الآن. ووضعت ذلك في نقاط متتابعة:

> في العصر البابلي كان مكيال من الحنطة هو وحدة القياس. وكان الذهب، في يوم من الأيام، يدرج في عداد النقود السلعية. وعبارة النقود السلعية تعني: الماشية، الحبوب، الأسماك المجففة، وسبائك الشاي، وغيرها. فإذا أخذنا الماشية، وسلخنا عنها صفة النقدية، تبقى قيمتها قائمة، لأنها قادرة على إشباع حاجة أساسية عند الإنسان. ولكن إذا أخذنا الذهب، ونزعنا عنه صفة النقدية، فإنه حينئذ ينحدر إلى أهبط المستويات، حيث إنه لا يشبع في ذاته حاجة عند الإنسان.

> بعد ذلك أصبح الذهب والفضة أول سلع التي تحصل على قيمتها المشكّلة. ففي الزمن البطريركي كان الذهب والفضة لا يزالان يخضعان للمقايضة وكانا يتبادلان بكميات من المعادن ولكن رغم هذا فقد أظهرا ميلاً ليصبحا ذوا مقدرة فعالة ونالا درجة مرموقة عن غيرهما فملكها الحكام رويدًا رويدًا وختموها بأختامهم، وولد النقد.

> الذي جعل المواد الثمينة تمتاز بالاستعمال، وتستعمل كوسيط في التجارة، هي هذه الرسوم التي هي محض اتفاق، وبمقدرة أية سلعة أخرى، ولو بدرجة أقل، أن تقوم بهذا الواجب. يذكر الاقتصاديون هذا ويقدمون أكثر من مثال واحد.

> برغم ذلك فاختيار الذهب كوسيط كان للعديد من الأسباب: صعوبة إنتاجه، ندرته، قابليته للتداول، سهل الحمل، سهولة التعرف عليه، قابليته للطرق، جماله، كثافته، مقاومته للصدأ (ليس كالحديد والنحاس)، توحد نوعه، قابليته للتقسيم ولا يختفي باستهلاكه (ليس كالألماس والأحجار الكريمة)، عدم إمكانية تزييفه، وطابع الاستقرار الذي ينفرد به. إضافة إلى ذلك فالذهب ليس مجرد سلعة مضمونة القيمة على مر العصور، إنه جزء من الثقافة والذوق وطريقة الحياة لدى الغالبية العظمى من سكان الأرض، وهو أكبر تأثيرًا وانتشارًا من أي سلعة جمالية أخرى.

لهذه الأسباب أصبح الذهب وسيلة لحفظ السيولة باعتباره الشكل الأخير للتعبير عن القيمة (Ultimate store of value) ووحدة للقياس.

> في بداية القرن العشرين، استخدمت الأمم الذهب كعملة عالمية. وقبلت كل الدول الذهب لتسديد الديون العالمية. ومع عصر الاختراعات والثورة الصناعية، بدت الحاجة ملحة إلى السيولة اللازمة لتأمين التوسع في الصناعات، ولمجاراة التطورات السريعة المستمرة. ولما كان يصعب العثور على كميات هائلة من الذهب، تستطيع سد هذا الطلب على العملة، بدأت الأنظار تتطلع إلى العملة الورقية المغطاة بالذهب، لسهولة التداول بها. وظهرت “قاعدة الذهب“. وتعني أنه يمكن أن نحصل على كمية معينة من الذهب مقابل أغلب العملات الورقية من أي مصرف أو خزينة قومية. فالذهب هو غطاء لها 100%. حتى إنه كان لهذه الدول مسكوكات ذهبية مقدرة بمقدار معين، ونسب ثابتة لباقي مسكوكات الدول الأخرى.

> حين جاءت الحرب العالمية الأولى، أصدرت ألمانيا أوراقاً نقدية بدون تغطية ذهبية، حتى تستطيع دفع تعويضات الحرب الباهظة التي فرضت عليها. ووصلت بسبب هذا ثقة المؤسسات المصرفية بالعملات الورقية أدنى درجة. فوضعت اتفاقية نصت على أن تكون لكل عملة قيمة ثابتة مقوّمة بالذهب، وجعلت الدول المنضمة إلى الاتفاقية، تعتمد على الدولار كعملة للاحتياط أو للتغطية النقدية، وكانت هذه اتفاقية بريتون وودز.

> بهذه الاتفاقية ظهرت “قاعدة الصرف بالذهب“، وتوج الدولار على رأس المال والاقتصاد العالمي، ولكن تحت عباءة الذهب. فحدد سعر 35 دولارًا لكل أونصة ذهب، وارتبط بذلك سعر الذهب بالدولار. وكان الدولار مغطى بالذهب بنسبة 100% وهذا يعني أن أصحاب الأرصدة من الدولارات إذا أرادوا تبديله بالذهب بالسعر الرسمي، استناداً إلى بنود الاتفاقية المذكورة، فإن الولايات المتحدة تستطيع تأمين ذلك بسهولة، (واليوم أغلب احتياطي الذهب، وهو أكبر احتياطي في العالم، يخزن تحت الأرض في فورت نوكس بكنتاكي). وهذا أجبر الدول النامية على الاحتفاظ باحتياطاتها النقدية بالدولار، بينما كانت بقية الدول المصنعة تحتفظ بجميع كميات الذهب، التي تطرح للبيع في الأسواق الدولية، وهذا خلق تبعية نقدية كاملة لعملات هذه الدول تجاه الدولار.

> أخذ الاقتصاد الأميركي في النمو والاتساع طيلة فترة الخمسينيات، لأن أميركا نصبت نفسها سيدةً لهذا العالم. فأخذت على عاتقها بناء ما تهدّم، وأغدقت المعونات والمساعدات على ما سمي بالدول النامية، والتزمت بإنشاء أحلاف عسكرية، وبناء قواعد عسكرية في معظم أرجاء العالم، وأفرطت في تطوير السلاح النووي والصاروخي، وتبنّت خطة غزو الفضاء. فاقتضى ذلك منها أن تطبع من الدولارات ما يفوق الحصر، وتاهت هذه الدولارات في الأرض شرقاً وغرباً، وكانت تسمى بالدولارات الضائعة. وفي بداية الستينيات كانت قد انتهت فترة ازدهار الاقتصاد الأميركي، وظهر العجز في ميزان مدفوعاتها، وأخذ يزداد ويتفاقم، فبدأت الأزمات الاقتصادية.

وبدأ الغطاء الذهبي للدولار، الذي كانت نسبته أكثر من 100%، أخذ يتقلص إلى النصف، ثم نـزل هذا الغطاء حتى انـزاح بالكلية، وأصبحت الأرصدة الذهبية في المصرف الفدرالي الأميركي لا تكفي غطاء؛ لتراكم الأرصدة الدولارية الورقية خارج أميركا.

> حينها أعلن نيكسون، رئيس الولايات المتحدة سنة 1971، إنهاء علاقة الدولار بالذهب كعملة، وأن الدولار لم يعد قابلاً للتحويل إلى ذهب، وأوقف تبديل الدولار بالذهب، فيكون نيكسون بذلك قد خرق الاتفاقات الدولية، بين أميركا وحليفاتها من الدول الغنية، وأصيب عالم المال بذهول شديد جراء هذا القرار، وكان نيكسون قد أراد إقرار الدولار ليكون على قمة الاقتصاد الدولي من كافة الوجوه. وشنت أميركا حرباً شعواء لا هوادة فيها على الذهب؛ لإخراجه عن كونه نقداً، ولجعله سلعة كأية سلعة من السلع، يتحكم فيه قانون العرض والطلب، بعد أن تنتـزع عنه الصفة النقدية نهائياً، حتى يتربع الدولار على عرش النظام النقدي العالمي، ويأخذ مكان الذهب، ويصبح هو العملة الوحيدة في الأساس النقدي، وفي تحديد أسعار النقد والسلع، وفي التجارة الدولية. وظهرت “قاعدة الاعتماد على الدولار“.

> وبعد أن تربع الدولار على العرش، ظهر اليورو مزاحمًا، و أصبح يستعمل كعملة حسابات وفوترة للمبادلات، وزادت حصته في احتياطات المصارف المركزية، ومع ذلك فإن أزمة النقد العالمية ستبقى مستعرة؛ لأن النقد الورقي كالدولار، لا قيمة ذاتية له، بلا غطاء ذهبي، وكذلك اليورو، وإن كان نص قانون إنشائه على نسبة من الذهب في المصرف الأوروبي، لكنها ليست غطاء بقدر ما هي احتياط معنوي؛ ولهذا فالأزمات في النقد ستبقى مستمرة حتى يعود العالم إلى القاعدة الذهبية.

> إن الدولة الوحيدة القادرة على إعادة العالم إلى القاعدة الذهبية، والاستمرار في شوط ضرب الدولار وكل النقد الورقي إلى منتهاه، وإنقاذ العالم من شقاء الرأسمالية الاقتصادية، وتحكم الأوراق النقدية للولايات المتحدة وأتباعها، ونشر الخير في ربوع العالم. هذه الدولة هي فقط الدولة الإسلامية، دولة الخلافة الراشدة. فهي قائمة على الإسلام، وقاعدة النقد فيها هي الذهب والفضة، بنصوص ثابتة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالنقد بهذه الصفة حكم شرعي لا خيار تطبيقي.

تحديث: هذا بحث متعلق بالموضوع: “دينار محمد قادم” من إسلام اونلاين. شكرًا مصعب.

——————————————————–
المصادر/
ويكيبيديا: Why Gold
ويكيبيديا: Bretton Woods system
مجلة الوعي. الأعداد: 207-211-212-213-214
أرشيف الماركسيين: كتاب بؤس الفلسفة
جريدة الشرق الأوسط: شهية الأصفر
الموسوعة العربية العالمية: الذهب
مجلة الدفاع الوطني: اقتصاديات الذهب

التالي »