حقائق خاطئة

2 أغسطس 2010

بعض الأخطاء الشائعة التي نعتقد أنها حقائق (للمزيد):
  • هنري فورد لم يخترع السيارات أو خط التجميع. بل ساعد على تطوير الأفكار إلى حد كبير. أحيانا من خلال هندستها بنفسه, ولكن في كثير من الأحيان, من خلال تقديم ودعم أعمال موظفيه.
  • توماس أديسون لم يخترع المصباح الكهربائي. ولكنه صنع أول مصباح كهربائي يمكن استخدامه عمليًا.
  • لم يكن نابليون بونابرت قميئا. بل كان طوله 1‪.‬68 مترًا حين توفي عام 1821م.
  • الحزام الأسود في فنون الدفاع عن النفس اختراع جديد ظهر في الثمانينات من القرن التاسع عشر ولا يشير بالضرورة إلى مستوى الخبرة أو الإتقان. بل يشير إلى أن صاحبة يجيد التقنيات الأساسية لتلك الرياضة. الدرجات اللاحقة للحزام الأسود هي ما يشير إلى مستوى الاحترافية.
  • المياه النقية تمامًا ليست موصلاً جيدًا للكهرباء.
  • النعام لا تدفن رأسها في الرمال. الحقيقة أن ذكر النعامة يحفر حفرة كبيرة في الرمال لعش البيض ليخفيه عن السارقين. ومن بعيد يبدو وكأنه يخفي رأسه في الرمال.
  • الخفافيش ليست عمياء. في حين أن معظم الخفافيش تحدد المواقع بالصدى وتستخدمه لزيادة رؤيتها فجميع الخفافيش لها عيون وقادرة على الرؤية.
  • التعرض لمدة طويلة إلى الطقس البارد مثل الأمطار أو شتاء لا يزيد من احتمالات الاصابة بالبرد. التجارب حتى الآن فشلت في تقديم أدلة على أن التعرض القصير للطقس البارد أو التبريد المباشر مسببان للإصابة مما يعني ضمنا أن الشتاء يسبب وجود تغير في السلوكيات كزيادة  قضاء الوقت في الداخل بين الآخرين وانتشار الفيروسات بسهولة أكبر مع الرطوبة المنخفضة.
  • السكر لا يسبب فرط النشاط عند الأطفال. أظهرت الأبحاث عدم وجود اختلاف في السلوك بين الأطفال الذين وضعوا تحت حمية سكر كاملة أو خالية من السكر.
  • حلق الشعر لا يتسبب في نموه مرة أخرى غامقًا او أكثر سمكًا وخشونة. ولكن الشعر الذي لم تكن نهاياته مدببة في أول ظهوره يصبح بعد عدة قطعات غير مدببًا وهكذا يبدو أكثر سمكًا ويعطي شعورًا بالخشونة بسبب الحواف المقطوعة.

لفترة ليست قصيرة، كنت أرغب في معرفة بعض العموميات عن وضع الشركات التقنية في سوق الأوراق المالية. وحين تخطى سهم شركة قوقل 670 دولارًا وأصبح أحد أهم مدارات الحديث الحالية، حفزني هذا لاستطلاع بعض المعلومات التي أحببت مشاركتها عن وضع بعض الشركات التقنية العالمية الأخرى.

بالنسبة لقيمة السهم:
قوقل: 674 دولار
مايكروسوفت: 35 دولار
أبل: 184 دولار
ياهو: 33 دولار
إنتل: 25 دولار

لكن سعر السهم ليس مؤشرًا للمقارنة، فعدد الأسهم الموجودة في السوق مختلف لكل شركة. لذلك، فالرسملة السوقية للشركة (عدد أسهم الشركة في السوق × قيمة السهم الحالية) تدل على قيمتها السوقية، وهي تعطي انطباعًا أفضل.

الرسملة السوقية للشركات السابقة:
قوقل: 210.5 مليار دولار
مايكروسوفت: 327.7 مليار دولار
أبل: 161.1 مليار دولار
ياهو: 45 مليار دولار
إنتل: 151.4 مليار دولار

ومن معادلة الرسملة السوقية، يمكننا معرفة الأعداد التقريبية لأسهم تلك الشركات في السوق:
قوقل: 312 مليون سهم
مايكروسوفت: 9.3 مليار سهم
أبل: 872 مليون سهم
ياهو: 1.3 مليار سهم
إنتل: 5.8 مليار سهم

ولتقريب الصورة أكثر، فمثلا عدد أسهم شركة الكهرباء في السوق السعودية هو 833 مليون سهم وشركة سابك 300 مليون سهم وكذلك بالنسبة للاتصالات (رابط).

وأصدرت مؤخرًا صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية قائمة بأكبر 500 شركة في العالم من حيث القيمة السوقية للربع الثالث لعام 2007 وكان ترتيب الشركات التقنية السابقة كالتالي:
قوقل: 46
مايكروسوفت: 5
أبل: 43
ياهو: 267
إنتل: 36

وأخيرًا فهناك تساؤلات إذا ما كان سهم قوقل سيصل إلى 800 دولار في الفترة المقبلة. إذا حصل ذلك، فإن هذا يعني زيادة 20% في سهم قوقل إضافة على ارتفاعه لـ50% في الاثني عشر شهرًا الماضية!

أتساءل كثيرًا أين العالم الثاني؟ وعلى أي أساس صُنف العالم؟ من هي دول هذه العوالم؟ وأسئلة أخرى تحيرني في هذا الموضوع… اعتقد أن آخرين مثلي يريدون معرفة التفاصيل.

ماو زيدونغ (1893-1976م) القائد الماركسي الصيني هو أول من قال بأن العالم سياسيًا واقتصاديًا ينقسم إلى ثلاثة. ولكن مفهوم ماو حينها عن العالم الثالث يختلف عن ما هو الآن. فحسب تقسيم ماو، فالعالم الأول هي دول القوى العظمى (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي)، والعالم الثاني هي الدول الغنية المتحالفة مع القوى العظمى (كأوروبا واليابان وأستراليا وكندا)، والعالم الثالث هي الدول المحايدة (كالصين).

المفهوم الحديث عن العالم مختلف. فمسميات العالم الأول، العالم الثاني، العالم الثالث لم تظهر دفعة واحدة؛ فبعد الحرب العالمية الثانية بدأ الناس يتحدثون عن العالم ككتلتين كبيرتين، هما دول حلف الناتو (كندا، فرنسا، ايطاليا، بريطانيا، الولايات المتحدة ، الخ..)، ودول اتفاقية وارسو (روسيا، ألمانيا الشرقية، رومانيا، بولندا، الخ..). واستخدموا المصطلحين الكتلة الغربية والكتلة الشرقية للتعبير عنهما. وبما أن العديد من الدول لا تصنف ضمن هذين الكتلتين كان لا بد من ظهور تسمية لهؤلاء. وقام ألفريد سوفي عام 1952م بإطلاق اسم “العالم الثالث” على هذه الدول (الاقتباس من كتاب خدعة الديون):

لقد تحدثت سنة 1951، في مجلة برازيلية، عن ثلاثة عوالم دون أن استخدم آنذاك عبارة “العالم الثالث”. فهذه العبارة قد ابتكرتها واستخدمتها أول مرة كتابةً في المجلة الأسبوعية الفرنسية “الأوبسرفاتور” في 14 أغسطس 1952م. وقد انتهى ذلك المقال كما يلي: لأنه في النهاية، يريد هذا العالم الثالث المتجاهل والمستغل والمحتقر مثل الدولة الثالثة هو أيضًا أن تكون له قيمة. وبذلك أكون قد ترجمت عبارة سييس (Sieyes) المشهورة حول الدولة الثالثة أثناء الثورة الفرنسية على نحو جديد.

ألفريد سوفي؛ ديموغرافي واقتصادي فرنسي

كخلاصة سريعة، فدول العالم الأول هي الدول الرأسمالية الديمقراطية، المتقدمة تقنيًا، ولمواطنيها مستوى معيشة مرتفع. ودول العالم الثاني هو الدول الشيوعية التابعة للاتحاد السوفيتي. ودول العالم الثالث هي الدول التي لا تنتمي لأي من العالمين السابقين. وتوجد بعض الدول كسويسرا والسويد وأيرلندا لم ترتح لهذا التصنيف الدقيق واختارت أن تبقى على الحياد.

وبما أن الاتحاد السوفيتي قد انهار، فمن الطبيعي ألا نسمع سوى مصطلحي العالم الأول والعالم الثالث. وهذه خريطة تبين تقسيم العالم (الأزرق للعالم الأول، الأحمر للثاني، الأخضر للثالث):

اليوم، الكثير من الدول النامية تتحول إلى الصناعة، ونسبة لذلك ظهر مصطلح جديد ليعبر عن تلك الدول: الدول الصناعية الحديثة. أما الدول التي لا تزال متخلفة فتسمى: دول العالم الرابع

هذه خريطة تبين الدول الصناعية الحديثة:

وهذه خريطة تبين دول العالم الرابع:

قيّمت مجلة Fortune أفضل 100 شركة للعمل لديها لعام 2007؛ احتلت Google المرتبة الأولى، ولا غرابة!

لشركة Google ثقافة مختلفة؛ فهي توفر غذاءً من 11 مطبخًا مختلفًا. تدليك جسم، دروس يوجا، مسابح، ملاعب كرة طائرة، حلاقون، أطباء، حضانة أطفال، طاولات بلياردو، وغيرها. وكل هذا مجانًا!

كذلك يمكنك في Google الحضور إلى العمل بخفي السرير أو بـroll skates! ويمكنك إصلاح أي كمبيوتر لديك بجلبه لتقنيي الشركة، ويمكنك ترتيب مكتبك (بالأصح مكعبك!) كما تشاء، أيضًا يمكنك العمل في أي وقت تريد ليلاً أو نهارًا، فالشركة مفتوحة 24 ساعة! هذا مقطع فيديو لترى بنفسك.

على ماذا تحصل Google مقابل كل ذلك؟
موظفون بولاء مطلق، يعملون بجهد غير عادي.

لن تحتاج للكثير من الجهد لتقبل في Google، فلكل 4000 وظيفة متاحة في قوقل سنويًا، هناك مليون طلب! ويقول موظف في قسم العلاقات العامة في Google أنه تجاوز 40 مقابلة شخصية وكذلك أنه نجح في حل دفتر من اختبارات القياس قبل أن تقبله قوقل!

مهتم بالعمل لدى Google؟ تفضل، قدم طلبك هنا.


ترتيب بعض الشركات المشهورة:

الحادي عشر:
Cisco Systems
السادس عشر:
Starbucks Coffee
الحادي والثلاثون:
Adobe Systems
الرابع والأربعون:
Yahoo
الخمسون:
Microsoft
التاسع والستون:
Nike
السادس والتسعون:
IKEA North America

القائمة كاملة.

تحديث:
مقال متعلق بالموضوع من فهد عامر الأحمد
ي.
مقال في مدونة يوسف منصور عن بيئة العمل في جوجل.

Feed43 (ينطق: feed for free) موقع يقدم خدمة صنع الخلاصات RSS مجانية لأي موقع تتابعه. في المواقع العربية، لن تجد من يقدم الخلاصات RSS سوى المدونات وبعض المواقع القليلة الباقية. ماذا لو أنك تريد متابعة عمود يومي لكاتب رائع في جريدة؟ أو صفحة التقنية كاملة في تلك الجريدة؟ أو مقالات موقع؟ أو ربما متابعة التعليقات في مدونة؟ أو أو ..

هنا تظهر فائدة المواقع مثل Feed43. باستخدامها يمكنك متابعة كل جديد على أي موقع تريده عبر الخلاصات RSS. وكمثال، فباستخدام خدمة Feed 43 صنعت خلاصات عدة؛ منها:

> مقالات زاوية حول العالم اليومية للكاتب فهد عامر الأحمدي في جريدة الرياض: الخلاصاتRSS
> صفحة تقنية المعلومات الأسبوعية في جريدة الشرق الأوسط: الخلاصاتRSS
> صفحة الفاينيننشال تايمز العربية في جريدة الاقتصادية: الخلاصاتRSS1 وَ الخلاصاتRSS2

(بسبب تصميم صفحة الموقع احتجت خلاصتي RSS لمتابعة كل المواضيع التي تطرح يوميًا)

حسنًا، لكن هل هناك غير Feed43؟
نعم يوجد. مثلا
FeedFire وFeedYes وPage2RSS، جميعها تقدم نفس الخدمة.

إذًا ما الذي يميز Feed43 عن هؤلاء؟
المواقع الأخرى تصنع الخلاصات
RSS أوتوماتيكيًا، مما يجعلها عملية لا تحتاج منك سوى إدخال رابط الموقع الذي تريد، وبنقرة واحدة تُصنع الخلاصات RSS. لكن بسبب خدمة النقرة الواحدة هذه، تجد أن تلك المواقع في كثير من الأحيان تفشل في صنع الخلاصات RSS للموقع الذي تريد. أما ما يقوم به Feed43 هو غير ذلك، فبخمس خطوات تتبعها، بدل خطوة واحدة، يضمن لك خلاصات RSS ناجحة لأي موقع.

Feed43 يجعلك تستخرج الكود المطلوب بالضبط من ملف المصدر. وبطريقة سهلة، لا تحتاج خبرة مصمم أو مبرمج. شخص عادي يتبع الخطوات، ويقرأ المثال.. انتهينا؛ صُنعت الخلاصة! لقد قمت بصنع الخلاصات السابقة وليس لي في التصميم أو البرمجة ناقة ولا جمل!

والآن، هذا شرح بسيط لكيفية عمل خلاصة باستخدام موقع Feed43:

> من الصفحة الرئيسية اضغط على Create your own feed.
> في مربع
Address ضع رابط الموقع الذي تريد صنع خلاصة RSS لمقالاته.
> في مربع
Encoding ضع ترميز ذلك الموقع (المواقع العربية غالبا يكون ترميزها UTF-8 أو windows-1256).
> اضغط
Reload.

> سيظهر لك في مربع Page Source ملف المصدر لصفحة المقالات التي اخترتها. ستستعمله بعد قليل.
> انتقل إلى مربع
Global Search Pattern، ضع فيه هذا الرمز: {%} (المفترض أن تضع شيئًا مختلفًا للحالات المختلفة من المواقع، لكني صنعت خلاصات ناجحة لسبع مواقع مختلفة وكنت أضع هذا الرمز دومًا!) لتفاصيل أكثر اضغط على علامة الاستفهام أمام اسم المربع.

> في مربع Item (repeatable) Search Pattern، تحتاج الكثير من التركيز.
> في البداية اذهب إلى مربع
Page Source، ثم جد أحد عناوين المقالات التي تريد عمل خلاصة لها. فمثلا، في صفحة مقالات الأحمدي ابحث عن عنوان: أطفال فوق سن الثلاثين.
> خذ الكود المحيط به كاملاً (انظر إلى عنوان مقال آخر، وعنوان ثالث، ثم لاحظ الكود المتكرر وانسخه). في المثال، سيكون هذا هو كود مقالات الأحمدي. ولتفهم أكثر تابع هذا المثال.

> لصنع خلاصة نموذجية، تذكر أنك تحتاج إلى ثلاثة: عنوان ورابط ومحتوى. فإن لم توفر الصفحة التي تريد صنع خلاصة لها محتوى تحت عناوين مقالاتها، فإنك ستصنع خلاصة بعنوان ورابط فقط. لا تستطيع فعل أكثر من ذلك. (في مثال الأحمدي، يوجد عنوان ورابط ومحتوى).

> في الكود، بدّل الرابط بعد كلمة href بالرمز {%}. وبدّل العنوان بالرمز {%}. وبدّل المحتوى بالرمز {%}.
> احذف أي زيادة في الكود ليس لها علاقة بالعنوان أو الرابط أو المحتوى (في المثال، يكون ب
هذا الشكل).
>أضف الرمز:
{*} بعد نهاية كود كل من العنوان والرابط والمحتوى (في المثال يكون بهذا الشكل).
> اضغط
Extract.
> ستظهر لك أحد عبارتين؛ إما
OK (..items found) وتشير إلى أن الوضع سليم حتى الآن، تابع الخطوة التالية. أو Item pattern matched 0 times وذلك يعني أنك لم توفق في كتابة نص صحيح في مربع Item (repeatable) Search Pattern، بالتجربة والخطأ ستصل لنص سليم.

> في مربع Clipped Data ستجد ملخصًا للرابط والعنوان والمحتوى، ويفترض أن يكون هذا المخلص سليمًا إذا كانت النص الذي وضعته في مربع Item (repeatable) Search Pattern سليمًا (في المثال يكون بهذا الشكل).

> في الخطوة الثالثة في RSS feed properties، ستجد المربعات معبأة تلقائيًا. عدلها إلى اللغة الإنجليزية فقط.
> في
RSS item properties عب الثلاث مربعات الأولى بـ{1}،{2}، {3}.. بحسب ما حصلت عليه من مربع Clipped Data. وتجاهل المربع الرابع.
> اضغط
Preview وانظر إلى شكل الخلاصة النهائي.

أمثلة لنص مربع Item (repeatable) Search Pattern:
> صفحة التقنية في جريدة الشرق الأوسط.
> صفحة الفاينيننشال تايمز في جريدة الاقتصادية.

تبدو العملية متعبة، لكن ذلك يكون فقط عند صناعتك أول خلاصة ناجحة، بعدها لن تحتاج الكثير من الوقت لصنع الخلاصات الباقية.

الذهب .. من البداية

30 سبتمبر 2006

في التساؤل في المقال السابق أضافت لي ردود وروابط الأخوة طلال ومصعب وسلطان الكثير. بعد ذلك قمت بالبحث وتمكنت من جمع ما يعطي تصورًا جيدًا عن ما يميز الذهب وعن استخدام النقد منذ القدم إلى الآن. ووضعت ذلك في نقاط متتابعة:

> في العصر البابلي كان مكيال من الحنطة هو وحدة القياس. وكان الذهب، في يوم من الأيام، يدرج في عداد النقود السلعية. وعبارة النقود السلعية تعني: الماشية، الحبوب، الأسماك المجففة، وسبائك الشاي، وغيرها. فإذا أخذنا الماشية، وسلخنا عنها صفة النقدية، تبقى قيمتها قائمة، لأنها قادرة على إشباع حاجة أساسية عند الإنسان. ولكن إذا أخذنا الذهب، ونزعنا عنه صفة النقدية، فإنه حينئذ ينحدر إلى أهبط المستويات، حيث إنه لا يشبع في ذاته حاجة عند الإنسان.

> بعد ذلك أصبح الذهب والفضة أول سلع التي تحصل على قيمتها المشكّلة. ففي الزمن البطريركي كان الذهب والفضة لا يزالان يخضعان للمقايضة وكانا يتبادلان بكميات من المعادن ولكن رغم هذا فقد أظهرا ميلاً ليصبحا ذوا مقدرة فعالة ونالا درجة مرموقة عن غيرهما فملكها الحكام رويدًا رويدًا وختموها بأختامهم، وولد النقد.

> الذي جعل المواد الثمينة تمتاز بالاستعمال، وتستعمل كوسيط في التجارة، هي هذه الرسوم التي هي محض اتفاق، وبمقدرة أية سلعة أخرى، ولو بدرجة أقل، أن تقوم بهذا الواجب. يذكر الاقتصاديون هذا ويقدمون أكثر من مثال واحد.

> برغم ذلك فاختيار الذهب كوسيط كان للعديد من الأسباب: صعوبة إنتاجه، ندرته، قابليته للتداول، سهل الحمل، سهولة التعرف عليه، قابليته للطرق، جماله، كثافته، مقاومته للصدأ (ليس كالحديد والنحاس)، توحد نوعه، قابليته للتقسيم ولا يختفي باستهلاكه (ليس كالألماس والأحجار الكريمة)، عدم إمكانية تزييفه، وطابع الاستقرار الذي ينفرد به. إضافة إلى ذلك فالذهب ليس مجرد سلعة مضمونة القيمة على مر العصور، إنه جزء من الثقافة والذوق وطريقة الحياة لدى الغالبية العظمى من سكان الأرض، وهو أكبر تأثيرًا وانتشارًا من أي سلعة جمالية أخرى.

لهذه الأسباب أصبح الذهب وسيلة لحفظ السيولة باعتباره الشكل الأخير للتعبير عن القيمة (Ultimate store of value) ووحدة للقياس.

> في بداية القرن العشرين، استخدمت الأمم الذهب كعملة عالمية. وقبلت كل الدول الذهب لتسديد الديون العالمية. ومع عصر الاختراعات والثورة الصناعية، بدت الحاجة ملحة إلى السيولة اللازمة لتأمين التوسع في الصناعات، ولمجاراة التطورات السريعة المستمرة. ولما كان يصعب العثور على كميات هائلة من الذهب، تستطيع سد هذا الطلب على العملة، بدأت الأنظار تتطلع إلى العملة الورقية المغطاة بالذهب، لسهولة التداول بها. وظهرت “قاعدة الذهب“. وتعني أنه يمكن أن نحصل على كمية معينة من الذهب مقابل أغلب العملات الورقية من أي مصرف أو خزينة قومية. فالذهب هو غطاء لها 100%. حتى إنه كان لهذه الدول مسكوكات ذهبية مقدرة بمقدار معين، ونسب ثابتة لباقي مسكوكات الدول الأخرى.

> حين جاءت الحرب العالمية الأولى، أصدرت ألمانيا أوراقاً نقدية بدون تغطية ذهبية، حتى تستطيع دفع تعويضات الحرب الباهظة التي فرضت عليها. ووصلت بسبب هذا ثقة المؤسسات المصرفية بالعملات الورقية أدنى درجة. فوضعت اتفاقية نصت على أن تكون لكل عملة قيمة ثابتة مقوّمة بالذهب، وجعلت الدول المنضمة إلى الاتفاقية، تعتمد على الدولار كعملة للاحتياط أو للتغطية النقدية، وكانت هذه اتفاقية بريتون وودز.

> بهذه الاتفاقية ظهرت “قاعدة الصرف بالذهب“، وتوج الدولار على رأس المال والاقتصاد العالمي، ولكن تحت عباءة الذهب. فحدد سعر 35 دولارًا لكل أونصة ذهب، وارتبط بذلك سعر الذهب بالدولار. وكان الدولار مغطى بالذهب بنسبة 100% وهذا يعني أن أصحاب الأرصدة من الدولارات إذا أرادوا تبديله بالذهب بالسعر الرسمي، استناداً إلى بنود الاتفاقية المذكورة، فإن الولايات المتحدة تستطيع تأمين ذلك بسهولة، (واليوم أغلب احتياطي الذهب، وهو أكبر احتياطي في العالم، يخزن تحت الأرض في فورت نوكس بكنتاكي). وهذا أجبر الدول النامية على الاحتفاظ باحتياطاتها النقدية بالدولار، بينما كانت بقية الدول المصنعة تحتفظ بجميع كميات الذهب، التي تطرح للبيع في الأسواق الدولية، وهذا خلق تبعية نقدية كاملة لعملات هذه الدول تجاه الدولار.

> أخذ الاقتصاد الأميركي في النمو والاتساع طيلة فترة الخمسينيات، لأن أميركا نصبت نفسها سيدةً لهذا العالم. فأخذت على عاتقها بناء ما تهدّم، وأغدقت المعونات والمساعدات على ما سمي بالدول النامية، والتزمت بإنشاء أحلاف عسكرية، وبناء قواعد عسكرية في معظم أرجاء العالم، وأفرطت في تطوير السلاح النووي والصاروخي، وتبنّت خطة غزو الفضاء. فاقتضى ذلك منها أن تطبع من الدولارات ما يفوق الحصر، وتاهت هذه الدولارات في الأرض شرقاً وغرباً، وكانت تسمى بالدولارات الضائعة. وفي بداية الستينيات كانت قد انتهت فترة ازدهار الاقتصاد الأميركي، وظهر العجز في ميزان مدفوعاتها، وأخذ يزداد ويتفاقم، فبدأت الأزمات الاقتصادية.

وبدأ الغطاء الذهبي للدولار، الذي كانت نسبته أكثر من 100%، أخذ يتقلص إلى النصف، ثم نـزل هذا الغطاء حتى انـزاح بالكلية، وأصبحت الأرصدة الذهبية في المصرف الفدرالي الأميركي لا تكفي غطاء؛ لتراكم الأرصدة الدولارية الورقية خارج أميركا.

> حينها أعلن نيكسون، رئيس الولايات المتحدة سنة 1971، إنهاء علاقة الدولار بالذهب كعملة، وأن الدولار لم يعد قابلاً للتحويل إلى ذهب، وأوقف تبديل الدولار بالذهب، فيكون نيكسون بذلك قد خرق الاتفاقات الدولية، بين أميركا وحليفاتها من الدول الغنية، وأصيب عالم المال بذهول شديد جراء هذا القرار، وكان نيكسون قد أراد إقرار الدولار ليكون على قمة الاقتصاد الدولي من كافة الوجوه. وشنت أميركا حرباً شعواء لا هوادة فيها على الذهب؛ لإخراجه عن كونه نقداً، ولجعله سلعة كأية سلعة من السلع، يتحكم فيه قانون العرض والطلب، بعد أن تنتـزع عنه الصفة النقدية نهائياً، حتى يتربع الدولار على عرش النظام النقدي العالمي، ويأخذ مكان الذهب، ويصبح هو العملة الوحيدة في الأساس النقدي، وفي تحديد أسعار النقد والسلع، وفي التجارة الدولية. وظهرت “قاعدة الاعتماد على الدولار“.

> وبعد أن تربع الدولار على العرش، ظهر اليورو مزاحمًا، و أصبح يستعمل كعملة حسابات وفوترة للمبادلات، وزادت حصته في احتياطات المصارف المركزية، ومع ذلك فإن أزمة النقد العالمية ستبقى مستعرة؛ لأن النقد الورقي كالدولار، لا قيمة ذاتية له، بلا غطاء ذهبي، وكذلك اليورو، وإن كان نص قانون إنشائه على نسبة من الذهب في المصرف الأوروبي، لكنها ليست غطاء بقدر ما هي احتياط معنوي؛ ولهذا فالأزمات في النقد ستبقى مستمرة حتى يعود العالم إلى القاعدة الذهبية.

> إن الدولة الوحيدة القادرة على إعادة العالم إلى القاعدة الذهبية، والاستمرار في شوط ضرب الدولار وكل النقد الورقي إلى منتهاه، وإنقاذ العالم من شقاء الرأسمالية الاقتصادية، وتحكم الأوراق النقدية للولايات المتحدة وأتباعها، ونشر الخير في ربوع العالم. هذه الدولة هي فقط الدولة الإسلامية، دولة الخلافة الراشدة. فهي قائمة على الإسلام، وقاعدة النقد فيها هي الذهب والفضة، بنصوص ثابتة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالنقد بهذه الصفة حكم شرعي لا خيار تطبيقي.

تحديث: هذا بحث متعلق بالموضوع: “دينار محمد قادم” من إسلام اونلاين. شكرًا مصعب.

——————————————————–
المصادر/
ويكيبيديا: Why Gold
ويكيبيديا: Bretton Woods system
مجلة الوعي. الأعداد: 207-211-212-213-214
أرشيف الماركسيين: كتاب بؤس الفلسفة
جريدة الشرق الأوسط: شهية الأصفر
الموسوعة العربية العالمية: الذهب
مجلة الدفاع الوطني: اقتصاديات الذهب

يملك البعض تفوقًا فطريًا عند التفاوض والحوار أو الجدل. ومن هؤلاء استخلصت مبادئ أساسية في التفاوض، وأصبح التفاوض علمًا يجب على المفاوض الناجح إتقانه. من هذه المبادئ:

> لا تتفاوض في قضية لم تقتنع بها، فهذا يدفعك لتمرير ما يطلبه الطرف الآخر.

> لا تكن أنت البادئ بالحوار. ولا تفاوض وأنت غاضب. ولا تبدأ الحوار بجملة استفزازية أو بنظرة عدوانية أو بحركة تعبر عن الكراهية والتحدي والعدوان. كن هادئ الأعصاب وابتسم، فالابتسامة مفتاح النجاح.

> لا تتفاوض في قضية لم تحط بكل جوانبها، فهذا يسمح للطرف الآخر باستغلالك بسهولة.

> كن أذنًا صاغية للطرف الآخر وجهز نفسك لعملية الإنصات وركز انتباهك على ما يقوله الطرف الآخر.

> ابن قراراتك على الوقائع والأحداث الحقيقية, لا على التمنيات.

> كن على ثقة بأن الطرف الآخر سيظهر غير ما يبطن، وحين يقدم تنازلاً في قضية ثانوية سيطلب منك تنازلاً في قضية أساسية.

> اعلم أن عليك تقديم تنازلات في العملية التفاوضية, لذا استعد، قبل البدء بالتفاوض، بأكبر قدر من القضايا التافهة التي تستطيع التنازل عنها، وابدأ بتقديم تنازلاتك بخطوات, وذلك حتى لا يشعر الطرف الآخر بأنك على استعداد لتقديم التنازلات بسهولة وأن ما حصل عليه جاء نتيجة مراحل معقدة ومتعددة.

> هيئ الطرف الآخر للتجاوب معك: ردد اسمه بمزيد من الاحترام، أشعره بأهمية آرائه، امتدح تفوقه وكيف أنك استفدت منه، أبد اهتمامًا بالهوايات والموضوعات التي تهمه. على أن لا يكون هذا مبالغاً فيه، ويشعر معه الطرف الآخر بأنه مجرد فخ منصوب له، أو أنه تملق زائف.

> اعلم أن هناك خمسة مجالات للضغط: الوقت، التكلفة، الجهد، عدم الوصول إلى نتيجة، الضغط الإعلامي، الضغط النفسي.

> اشعر الطرف الآخر أنك ترى أنه باستطاعة الطرفين أن يحققا الفوز بالاتفاق.

> استعد دائماً بخيارات بديلة، فحين يتشدد الطرف الآخر يجب أن تكون مستعدًا لطرح بديل ثان وثالث ورابع.

> عليك أن تتدرب على تمرينات التنفس العميق بحيث تستطيع الكلام لفترة طويلة ، كما أن عليك أن تتكلم بوضوح وبصوت جهوري.

> إذا تعرضت لسؤال لا يمكن الإجابة عليه, يمكنك أن ترد على السؤال بسؤال آخر، لتأخذ وقتاً للتفكير بالإجابة.

> قبل الإجابة على أي سؤال فكر: من حق الخصم توجيه هذا السؤال؟ سيستعمل المعلومات بطريقة بناءة؟ سيحتمل الصراحة؟ سأندم على الإجابة؟

> تذكر: ينظر إلى نتائج التفاوض باعتبارها إما إيجابية أو سلبية. وتؤسس هذه النظرة على الكيفية التي يتم بها الحصول على النتائج والطرق المستعملة، أكثر مما تؤسس على بؤرة النتائج وصحتها.

> وأخيرًا، المفاوضات عملية مستمرة وسوف تتكرر في المستقبل فحافظ على علاقات مستقبلية، ولا تركز على النتائج الحالية على حساب المستقبل.

يملك الشعب الصيني تاريخًا عريقـًا، ويتمتع باستقلالية لم تفتح إلا مؤخرًا على العالم الخارجي. وكذلك أسلوبه الإداري!

قبل 2300 عام، كتب قائد عسكري صيني اسمه سون تزو مبادئ عسكرية لضمان النصر، ووضعها في كتاب فن الحرب. ثم طبقت -في زماننا هذا- هذه المبادئ في التجارة والإدارة. جربها اليابانيون والكوريون وورثتها الصينيون في اقتصادياتهم بنجاح!

بعض هذه المبادئ يؤلف فيها كتب اليوم! وسون تزو اختصرها في بضعة جمل في فن الحرب قبل 2300 عام:  

> يحكم فن الحرب خمسة عوامل ثابتة: القانون الأخلاقي، السماء(المناخ)، الأرض(التضاريس)، القائد، النظام العام. بعبارة أخرى، فهذه الخمسة عوامل: ثقافة الشركة، الاقتصاد العالمي، السوق المستهدف، القائد، النظام العام.  

> لا تكرر التكتيك الذي فزت فيه قبلاً، ابتكر غيره أو عدله بطريقة غير متوقعة. (ألا يكرر منظرو الإبداع هذا اليوم!)

> كن مستعدًا لتصيد أخطاء العدو؛ فقد لا يأتي النصر بدونها.

> الأرض جزء من الجيش، وهي التي ترفع أو تخفض من قوته. بعبارة أخرى: أحسن اختيار سوقك المستهدف.

> لا تفتح على نفسك عدة جبهات في وقت واحد. تحالف مع أحد الأعداء حتى تنتهي من الآخر.

> بناءً على مدى توافق الظروف، على المرء أن يعدل خططه.

> لقتال العدو، لا بد من إثارة غضب الجنود، وتوضيح مزايا الانتصار، فلا بد وأن يحصلوا على نصيبهم من غنائم الحرب. بعبارة أخرى: التحفيز. وهنا فكرة جميلة بأن تصرف المكافآت من نفس المكاسب متى ما أمكن الشركة ذلك.

> أساسيات النصر خمسة: من يتنصر يعرف متى يقاتل ومتى لا، يعرف كيف يتعامل مع أشكال القوة المختلفة، من تحرك جيشه روح معنوية واحدة، من جهز نفسه جيدًا، من لديه الصلاحيات الكاملة.

> رؤية النصر حين يستطيع الرجل العادي رؤية قادمًا ليست هي قمة التميز.

> المقاتل الباسل رهيب في هجومه، متأني عند اتخاذه لقراراته.

> الطرف الذي يصل إلى ميدان القتال أولاً، وينتظر قدوم عدوه إليه، سيكون أكثر استعدادًا للقتال. بينما من يصل ثانيًا سيجب عليه التعجل للقتال وسيصل منهكًا مرهقًا. بعبارة أخرى: السيطرة على سوق جديد أفضل بكثير من محاولة كسب حصة في سوق مكتظ (Apple iPod).

> هذه الوسائل العسكرية تؤدي إلى النصر، فلا تفشيها قبل أوانها.