أرشيف القسم: 'من هنا وهناك'

من هنا وهناك 25

مأزق الشيخ

من ترجمة كتاب “إسرائيل- الأمة الناهضة”:

خصص هذا الفصل لتفسير سبب فشل الدول العربية في ريادة الأعمال والإبتكار، وتم التركيز بشكل كبير على دبي لأنها أنجح المدن العربية اقتصادياً، ولكنها لم تستطع تحقيق مثل ما حققته إسرائيل. ويتم شرح نظرية مايكل بورتور الإدارية التي تبين أهمية التكتلات العلمية أو التقنية (Clusters)، حيث يؤكد مايكل بورتور أن هناك نتائج إيجابية من تواجد مؤسسات متشابهة في نطاق جغرافي متقارب. ويبين المؤلف بأن تجربة إسرائيل في القطاع التقني تثبت صحة نظرية الكتل العلمية أو التقنية، ولكنه يذكر بأن هناك تجارب فاشلة مثل تجربة دبي، حيث ينقص تكتل دبي عدة عوامل. فمثلاً، حرية التعبير مكتومة، حيث لا يمكن للإعلام مناقشة قضايا سياسية أو دينية حساسة. فمدينة دبي للإنترنت ظاهرياً تشكل تكتل تقني، وبعد إطلاقها تم إطلاق مدن أخرى مشابهة متخصصة بالصحة والتعليم والإعلام وغير ذلك. وبالرغم من قدوم أشهر الشركات العالمية إلى دبي إلا أن هذه الشركات جاءت لبيع منتجاتها وليس للبحث والتطوير والإنتاج، وهناك فرق كبير بين تكتل قائم على البحث العلمي وتكتل قائم على خدمة العملاء والمبيعات. وجزء من مشكلة دبي أن معظم سكان المدينة أجانب، ووجودهم في دبي يشكل صفقة تجارية، فعند حلول أزمة اقتصادية سيغادر الجميع، لهذا لا يمكن أن يتم إنشاء تكتل بدون خوض سكان المدينة الأصليين في عملية البناء وليس الإدارة فقط، بحيث يكون التجربة مستدامة. كما أن قوانين الزيارة والهجرة لا توفر طريقة لأخذ الجنسية، وبهذا تبقى زيارة الأجانب دائماً مؤقتة، ولا يتم ربط مستقبلهم بمستقبل المدينة.

أما بالنسبة لبقية دول مجلس التعاون الخليجي فقد تكون مختلفة نوعاً ما. فمثلاً الشعب السعودي، يفتخر بتاريخه وأصوله القبلية، ولهذا نجاح اقتصادهم له علاقة بفخرهم، على عكس غالبية سكان دبي الاجانب. ولكن أكبر مشكلة تواجه هذه الشعوب هي النفط، فقد استخدمت عائدة النفط لإطفاء لهيب الشباب وحماسهم لتحقيق النجاح، فالحكومات الخليجية لا تأخذ ضرائب من شعوبها، وقد تم توفير خدمات كثيرة للشعوب لتهدئتها والترييح عليها ولإبعادها عن مناقشة مواضيع تتعلق بإعادة هيكلة سياسية أو اقتصادية. ويؤشر الكتاب إلى تحرك إيجابي جديد من دول الخليج في ظل طفرتين نفطيتين، الأولى في السبعينيات وتم استخدام عائداتها لاستيراد منتجات غربية، والاستثمار خارج البلاد، وشراء الأسلحة، والثانية بعد عام 2002، وهذه تم الاستفادة منها بصورة سليمة في تطوير البنية التحتية والاستثمار في الاقتصاد المحلي. ولكن يبقى الوضع العربي متردي، فمثلاً عدد الكتب التي تم ترجمتها بين عام 2002 و 2005 من كافة لغات العالم إلى اللغة العربية لم يتجاوز خُمس ما تم ترجمته من كافة لغات العالم إلى اللغة اليونانية في اليونان فقط. وعدد براءات الاختراع التي سجلت بين عام 1980 إلى 2000 كانت كالتالي: السعودية 171، مصر 77، الكويت 52، الإمارات 32، سوريا 20، الأردن 15، مقارنة مع 7652 براءة اختراع سجلت في إسرائيل !

وقد أنتبهت الدول العربية مؤخراً لأهمية البحث العلمي، فمت إطلاق جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا في السعودية، وقامت قطر والإمارات باستقطاب أشهر الجامعات الغربية، ولكن الكتاب يشكك في ماهية الاستقطاب، هل هو استقطاب لعقول مفكرة تستطيع نقل العلوم للشعوب العربية، أم هو مجرد استقطاب لماركات أكاديمية تساهم في زيادة التفاخر الوطني. فإسرائيل مثلاً، لم تركز على شهرة جامعاتها، وإنما ركزت على عمق البحث العلمي، وكيفية تحويل الإختراعات إلى إبتكارات تجارية تكتسح الأسواق العالمية. كما أن أكبر التحديات التي تواجه كافة الدول العربية هو النظام التعليمي الإبتدائي والإعدادي الذي يركز على الحفظ فقط. وهذا النظام الموحد أنتج سياسة علمية تقيس النجاح بحجم المدخلات وليس المخرجات، أي كيف استطاع الطالب استيعاب مواده، وليس كيف استطاع الطالب تطبيق ما تعلمه على أرض الواقع. وعلى الرغم من أن الدول العربية استثمرت أموالاً طائلة في المباني الأكاديمية والأجهزة الحديثة، إلا أن نتائج الاختبارات الدولية في العلوم والرياضيات وضعت السعودية مثلاً في ترتيب 43 من 45 دولة، ترتيب للأسف بعد دول مجهولة مثل دولة بوتسوانا !

من هنا وهناك 24

من هنا وهناك 23

من هنا وهناك 22

من هنا وهناك 21

  • صور من مصنع آيفون 1 و2.

بسيط، فعال، ناجح!

البيئة الأنسب للإبداع في الاقتصاد العربي:

“إن كنت تبحث عن فكرة مشروع جديد ومميز لا تفكر في استيراد بضاعة وبيعها، ولا تفكر في تصنيع منتج جديد إلى إن كانت لديك الموارد المطلوبة ورأس المال المناسب. نصيحتي للشباب الطموح التوجه إلى القطاع الخدمي، فكر في خدمة تستطيع أن تقدمها لغيرك مقابل رسوم معينة. ميزة مثل هذه الأفكار والمشاريع هو عدم تطلبها لمكاتب كبيرة في مواقع استراتيجية في المدينة، وكذلك عدم حاجتها لطاقم عمل كبير ومواد بناء ..إلخ. قد تكون خدمتك مجرد تزيين لحدائق الفلل، أو تسويق عقارات للبيع، أو استقبال رجال الأعمال الأجانب ومساعدتهم في رحلتهم التجارية. لا يمكن حصر الأفكار التي يستطيع أي شخص أن يقوم بتنفيذها بكل سهولة طالما توفرت فيها متطلبات العمل من لباقة وخبرة في المجال وسعة الصدر.”

من هنا وهناك 20

من هنا وهناك 19

من هنا وهناك 18

التالي »